তারিখ দামেস্ক

حرف الذال

ذو الكفل

পৃষ্ঠা - ৭৭৬৭
2109 - ذو الكفل (1) قيل اسمه شبر ويقال بشر بن أيوب النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد ذكرت الخلاف في نسب أبيه في ترجمته كان مع أبيه نذير أيوب وتنبأه الله بعد أبيه أيوب على ما ذكره أبو جعفر الطبري في تاريخه (2) ويقال إن ذا الكفل هو إلياس ويقال يوشع ويقال اليسع أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفقيه أنبأ أبو بكر البيهقي أنبأ أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول قال الخليل بن أحمد خمسة من الأنبياء ذو اسمين محمد وأحمد نبينا (صلى الله عليه وسلم) وعيسى والمسيح عليه السلام وإسرائيل ويعقوب ويونس وذو النون وإلياس وذو الكفل أنبأنا أبو الفضائل الكلابي وأبو تراب الأنصاري وأبو الحسن علي بن بركات قالوا حدثنا أبو بكر أحمد بن علي أنا محمد بن أحمد بن محمد نا أبا عثمان بن أحمد وأحمد بن سندي قالا نا الحسن بن علي نا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن الخضر كان اسمه اليسع وإنما سمي لأنه هجم على عين من عيون الجنة فشرب منها وتوضأ منها وكان بعد ذلك لا يضع قدمه بالأرض إلا اخضر موضع قدمه فلذلك سمي الخضر قال ابن عباس ومن الأنبياء خمسة لهم اسمان اليسع وهو الخضر ويونس _________ (1) انظر خبره في الطبري 1 / 325 الكامل لابن الاثير 1 / 136 والبداية والنهاية بتحقيقنا 1 / 259 والكفل: قال الزجاج: الكفل في اللغة الكساء الذي يجعل على عجز البعير والكفل أيضا النصيب (2) انظر تاريخ الطبري 1 / 325
পৃষ্ঠা - ৭৭৬৮
وهو (1) ذو الكفل ويعقوب وهو إسرائيل وإنما سمي إسرائيل لأنه أسري به في سبع سموات وإنما سمي يوشع ذو الكفل لأنه يكفل على جبار مترف من ملوك الأرض إن هو تاب وراجع أن يدخله الله الجنة فوفى الله عز وجل له بذلك ويونس وهو ذو النون وإنما سمي ذا النون لأنه كان في بطن النون أربعين يوما وعيسى وهو المسيح وإنما سمي المسيح لأنه كان سياحا في الأرض فهو فضل محمد (صلى الله عليه وسلم) عليهم فاسمه في القرآن محمد وفي الإنجيل أحمد وفضل أحيد (2) واسمه في التوراة أحيد أنبأنا أبو تراب الأنصاري نا أحمد بن علي أنا محمد بن أحمد نا أحمد بن سندي قال أنا الحسن نا إسماعيل نا إسحاق قال وحدثت عن ابن سمعان عن بعض أهل العلم بالكتب أن ذا (3) الكفل كان اليسع بن خطوب (4) الذي كان مع الناس وليس اليسع الذي ذكره الله جل وعز في القرآن وأليسع وذا الكفل ويقال كان غيرهما والله أعلم ولكنه كان قبل داود عليه السلام وذلك أن ملكا جبارا يقال له كنعان وكان من العماليق ويقال بل كان من بني إسرائيل وكان لا يطاق في زمانه لظلمه وطغيانه وكان ذو الكفل يعبد الله عز وجل سرا منه ويكتم إيمانه وهو في مملكته فقيل للملك إ ن في مملكتك رجلا يفسد عليك أمرك ويدعو الناس إلى غير عبادتك فبعث إليه ليقتله فأتى به فلما دخل عليه قال له الملك ما هذا الذي بلغني عنك أنك تعبد غيري فقال له ذو الكفل اسمع مني ولا تعجل وتفهم ولا تغضب فإن الغضب عدو للنفس يحول بينها وبين الحق ويدعوها إلى هواها وينبغي لمن قدر أن لا يغضب فإنه قادر على ما يريد قال تكلم قال فبدأ ذو الكفل وافتتح الكلام بذكر الله عز وجل والحمد لله ثم قال له تزعم أنك إله فإله من يملك أو إله جميع الخلق فإن كنت إله من تملك فإن لك شريكا فيما لا تملك وإن كنت إله الخلق فمن إلهك فقال له ويحك فمن إلهي قال إله السماء والأرض وهو خالقهما وهذه الشمس والقمر والنجوم فاتق الله واحذر عقوبته فإن أنت عبدته ووحدته رجوت لك ثوابه والخلود في جواره قال له _________ (1) كذا بالاصل وم ويبدو أن سقطا في الكلام بعد لفظة " وهو " باعتبار ما يأتي في الفقرة التالية (2) اللفظتان: وفضل أحيد كذا وردتا بالاصل ويبدوا أنهما مقحمتان وفي م: وفضل باحيد (3) بالاصل: ذو والمثبت عن م (4) في مختصر ابن منظور 8 / 231 حطوب بالحاء المهملة
পৃষ্ঠা - ৭৭৬৯
الملك اختر ثم أخبرني (1) من عبد إلهك ما جزاؤه قال الجنة إذا مات قال فما الجنة قال دار خلقها الله بيده فجعلها مسكنا لأوليائه يبعثهم يوم القيامة شبابا مردا أبناء ثلاث وثلاثين سنة فيدخلهم الجنة في نعيم وخلود شباب لا يهرمون مقيمين لا يظعنون أحياء لا يموتون في نعيم وسرور وبهجة قال فما جزاء من لم يعبده وعصاه قال النار مقرونين مع الشياطين مغلغلين بالأصفاد لا يموتون أبدا في عذاب مقيم وهوان طويل تضربهم الزبانية بمقامع الحديد طعامهم الزقوم (2) والضريع (3) وشرابهم الحميم قال فرق الملك وبكى لما كان قد سبق له فقال إن أنا آمنت بالله فما لي قال الجنة قال فمن لي بذلك قال أنا لك الكفيل على الله جل وعز وأكتب لك على الله كتابا فإذا أتيته تقاضيته ما في كتابك وفى لك فإنه قادر قاهر يوفيك ويزيدك ففكر الملك في ذلك وأراد الله به الخير فقال له أكتب لي على الله كتابا فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه فلان الكفيل على الله لكنعان الملك ثقة منه بالله أن لا يضيع أجر من أحسن عملا ولكنعان على الله بكفالة فلان إن تاب ورجع وعبد الله أن يدخله الجنة ويبوئه منها حيث يشاء وأن له على الله ما لأوليائه وأن يجيره من عذابه فإنه رحيم بالمؤمنين واسع الرحمة سبقت رحمته غضبه ثم ختم على الكتاب ودفعه إليه ثم قال له الملك أرشدني كيف أصنع قال قم فاغسل والبس ثيابا جددا ففعل ثم أمره أن يتشهد بشهادة الحق وأن يبرأ من الشرك ففعل ثم قال كيف أعبد ربي فعلمه الشرائع والصلاة ثم قال له يا ذا الكفل استر هذا الأمر ولا تظهره حتى ألحق بالنساك قال فخلع الملك وخرج سرا فلحق بالنساك فجعل يسيح في الأرض ولحق بالنساك وفقده أهل مملكته وطلبوه فلما لم يقدروا عليه قال اطلبوا ذا الكفل فإنه هو الذي غر آلهتنا قال فذهب قوما في طلب الملك وتوارى _________ (1) بالاصل: " اخترني " والمثبت عن م وانظر مختصر ابن منظور 8 / 232 (2) الزقوم: شجرة بجهنم (القاموس) قال تعالى فيها في سورة الصافات (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (3) الضريع: الشبرق أو يبيسه أو نبات رطبه يسمى شبرقا ويسمى يابسه ضريعا لا تقربه دابة لخبثه (القاموس)
পৃষ্ঠা - ৭৭৭০
ذو الكفل فقدروا على الملك على مسيرة شهر من بلادهم فلما نظروا إليه قائم يصلي خروا له سجدا فانصرف إليهم فقال اسجدوا لله ولا تسجدوا لأحد من الخلق فإني آمنت برب السموات والأرض والشمس والقمر فوعظهم وخوفهم قال فعرض له وجع وحضره الموت فقال لأصحابه لا تبرحوا فإن هذا آخر عهدي بالدنيا فإذا مت فادفنوني وأخرج كتابه فقرأه عليهم حتى حفظوه وعلموا ما فيه وقال لهم هذا كتاب كتب لي استوفي منه ما فيه فادفنوا هذا الكتاب معي قال فمات فجهزوه ووضعوا الكتاب على صدره ودفنوه فبعث الله عز وجل ملكا فجاء به إلى ذي الكفل فقال يا ذا الكفل إن ربك قد وفى لكنعان بكفالتك وهذا الكتاب الذي كتبته له وإن الله يقول إني هكذا أفعل بأهل طاعتي فلما أن جاءه الملك بالكتاب ظهر للناس أخذوه فقالوا أنت غررت ملكنا وخدعته فقال لهم لم أغره ولم أخدعه ولكن دعوته إلى الله وتكفلت له بالجنة وقد مات ملككم اليوم في ساعة كذى وكذا ودفنه أصحابكم وهذا الكتاب الذي كنت كتبته له على الله بالوفاء وقد أوفاه الله حقه وهذا الكتاب تصديق لما أقول لكم فانتظروا حتى يرجع أصحابكم فحبسوه حتى قدم أصحابهم فسألوهم فقصوا عليهم القصة وقالوا لهم تعرفون الكتاب الذي دفنتموه معه قالوا نعم فأخرجوا الكتاب فقرءوه فقالوا هذا الكتاب الذي كان معه ودفناه في يوم كذا وكذا فنظروا وحسبوا فإذا ذو الكفل كان قد قرأ عليهم الكتاب وأعلمهم بموت الملك في اليوم الذي مات فيه فآمنوا به واتبعوه فبلغ من آمن به مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا وتكفل لهم مثل الذي تكفل لملكهم على الله فسماه الله ذا الكفل أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد البغدادي أنبأ أبو الحسين عاصم (1) بن الحسن بن محمد العاصمي أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنا أبو علي الحسين بن صفوان نا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان نا إسحاق بن إسماعيل نا قبيصة نا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث في ذي الكفل قال قال نبي من الأنبياء لمن معه هل منكم من يكفل لي لا يغضب ويكون معي في درجتي ويكون بعدي قال شاب من القوم أنا ثم أعاد عليه فقال الشاب أنا ثم أعاد عليه فقال الشاب أنا فلما مات قام بعده في مقامه فآتاه _________ (1) زيادة لازمة انظر ترجمته في سير الاعلام 18 / 598
পৃষ্ঠা - ৭৭৭১
إبليس وقد قال ليغضبه يستعديه فقال لرجل اذهب معه فجاء فأخبره أنه لم ير شيئا ثم أتاه فأرسل معه آخر فجاء فقال لم أر شيئا ثم أتاه فقام معه فأخذ بيده فانفلت منه فسمي الكفل لأنه كفل بالغضب أن لا يغضب أخبرنا أبو تراب حيدرة بن أحمد المقرئ في كتابه نا أبو بكر أحمد بن علي أنا أبو الحسن بن رزقويه أنا أحمد بن سندي نا الحسن بن علي نا إسماعيل بن عيسى أنا علي بن عاصم عن الحريري عن أبي نظرة قال كان نبي في بني إسرائيل فأرسل إليهم أن اجتمعوا عندي فاجتمعوا عنده فقال إني لا أحسبني إلا قد احتضر أجلي فالتمسوا لي رجلا يصوم النهار ويقوم الليل ويقضي بين بني (1) إسرائيل ولا يغضب فلما سمع ذلك المشيخة سكتوا وقام غلام من بني إسرائيل فقال أنا لك بهذا فقال ألا أراك غلاما فاجلس قال ثم أرسل إليهم أن اجتمعوا إلي فاجتمعوا فقال لهم مثل ذلك فسكت المشيخة وقام الغلام فقال أنا لهذا فقال ألا أراك غلاما فاجلس قال فأرسل إليهم أن اجتمعوا إلي فقال لهم مثل ذلك فسكت المشيخة وقام الغلام فقال أنا لك بهذا قال تصوم النهار وتقوم الليل وتقضي بين بني إسرائيل ولا تغضب قال نعم قال قد وليتك أمر بني إسرائيل بعدي قال ومات نبيهم قال فجعل ذو الكفل يصوم النهار ويقوم الليل ويقضي بين بني إسرائيل فإذا انتصف النهار وقام فأوى إلى بيته فقال ثم يخرج فيقضي بينهم قال قال إبليس لعنه الله لجنوده احتالوا أن تغضبوه فأرادوه بكل شئ فجعلوا لا يقدرون على أن يغضبوه فلما رأى ذلك إبليس قال أنا صاحبه فجاءه في صورة شيخ كبير يمشي على عصا له حتى قعد حيث يراه فجعل ذو الكفل ينظر إليه ويرق له ويحسب أنه لا يستطيع الزحام فلما كانت الساعة التي يقوم فيها للقائلة (2) قام حتى قعد بين يديه فقال شيخ كبير مظلوم ظلمني بنو فلان قال له ذو الكفل فهل لا قمت إلي قبل هذه الساعة قال شيخ كبير لم أستطيع الزحام قال فأخذه بخدعته حتى مضت ساعته فالتفت ذو الكفل فإذا ساعته التي يقيل فيها قد مضت فقال يا شيخ منعتني من القائلة قال إني شيخ كبير ملهوف قال فكتب معه قال فأخذ الكتاب فرمى به ثم تحينه (3) من الغد فأتاه في الساعة التي _________ (1) زيادة لازمة عن م (2) القائلة: نوم منتصف النهار (3) إعجامها مضطرب بالاصل وفي م: ثم تجنبه والمثبت عن مختصر ابن منظور
পৃষ্ঠা - ৭৭৭২
أتاه فيها فقعد بحياله فجعل ذو الكفل ينظر إليه ولا يقوم فيها للقائلة فقام فقعد بين يديه فقال قد أخبرتك (1) أن القوم لا يلتفتون إلى كتابك طردوني ولم يحيبوني وأخذه بخدعته حتى ذهبت ساعته فالتفت فإذا ساعته قد ذهبت فقال يا شيخ منعتني أمس واليوم من القائلة وإنما أنام هذه السويعة قال شيخ كبير مظلوم ضعيف قال فكتب معه وشدد عليهم فقال إنهم لا يلتفتون إلى كتابك قال وكل ذلك يريد أن يغضبه قال فكتب معه وتشدد على القوم قال فانطلق فمزق الكتاب وخمش وجهه ومزق ثيابه ثم تحين الساعة التي يقوم فيها قام فقعد بين يديه قال هذا ما لقيت منك ضربوني ومزقوا علي ثيابي وقد أخبرتك أنهم لا يجيبوك وأخذه بخدعته حتى مضت ساعته فالتفت ذو الكفل فإذا ساعته قد ذهبت فقال أول من أمس وأمس واليوم اللهم إنما أنا بشر لا أستطيع ألا أغضب قال فرفع يده فطرف لإبليس فساخ (2) الخبيث فذهب فسماه الله ذا الكفل لأنه كفل بشئ فوفى (3) به (4) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنبأ أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأ جدي أبو بكر أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الهروي نا محمد بن إسماعيل بن سالم نا عفان نا حماد وأخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا أبو القاسم بن بشران أنبأ أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا أبي نا عون نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي موسى أن ذا الكفل إنما سمي ذا الكفل أن رجلا كان يصلي كل يوم مائة صلاة فتكفل به فسمي ذا الكفل أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي وأبو الحسن علي بن الحسن الموازيني قالا أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأ جدي أنبأ محمد بن يوسف بن بشر أنبأ محمد بن حماد أنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة في قوله " وذا الكفل " (5) قال قال أبو موسى الأشعري لم يكن ذو الكفل نبيا ولكنه يكفل بصلاة _________ (1) بالاصل: " اخترتك " وفي م: أجرتك والصواب عن المختصر (2) ساخ الشئ: رسب وساخت الارض بهم: انخسفت (القاموس) (3) غير مقروءة بالاصل وفي م: فوافاه والمثبت عن المختصر (4) انظر قصص الانبياء لابن كثير 1 / 277 والبداية والنهاية 1 / 260 (5) من الاية 86 من سورة الانبياء
পৃষ্ঠা - ৭৭৭৩
رجل كان يصلي كل يوم مائة صلاة فتوفي فكفل بصلاته فلذلك سمي ذا الكفل (1) أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد نا أبو بكر أحمد بن علي أنا محمد بن أحمد بن محمد أنبأ أحمد بن سندي حدثنا الحسن بن علي نا إسماعيل أنبأ إسحاق بن بشر أنبأ أبو إلياس عن وهب بن منبه قال كانت قبل إلياس وقبل داود أحداث وأمور في بني إسرائيل وأنبياء منهم اليسع صاحب إلياس وذو الكفل وكان عيلون مستخلفا خلافة نبوة ولم تكن له نبوة غير أن بني إسرائيل كانوا يسمون خليفة النبي نبيا وكان فيهم من جمع التوراة يسمونهم أنبياء ومنهم من كان نبيا في منامه وكان إسمويل (2) بعده وكان ذو الكفل يكتب الكفالات على الله بالوفاء لمن آمن به فكان من شأنه أنهم كانوا ثلاثة أخوة عباد تواخوا في الله حين عظمت الأحداث في بني إسرائيل فخرجوا عنهم واعتزلوهم وتعبدوا في موضع لا يعرفون حتى إذا اشتد البلاء في بني إسرائيل وكادوا (3) أن يتفانوا وضيعت فيهم الأحكام والسنن والشرائع فلما أن خاف القوم الهلاك طلبوا الثلاثة ليملكوا أحدهم على أنفسهم ليقيم فيهم الحدود والأحكام ويجمع ألفتهم قال فقدروا عليهم فخيروهم بين القتل وبين أن يكون أحدهم عليهم فاختاروا القتل وكان أصغرهم أعبدهم وأشدهم اجتهادا فقال اثنان منهم للثالث وهو أصغرهم سنا أنت أحدثنا سنا وأقوانا فهل لك أن تحتسب بنفسك عليهم فتقيم لهم أحكامهم وشرائعهم فقال أفعل بشرط أن لا تقرباني ولا تنظرا إلي ولا أنظر إليكما حتى يبلغكما أني عدلت عن الحق فقالا نعم فمضى مع القوم فتوجوه وأقعدوه (4) على سرير الملك فأقام فيهم الحق وأحيا فيهم السنن وحسنت حال بني إسرائيل واغتبطوا به فجاءه الشيطان من قبل النساء فلم يزل حتى واقع النساء ثم أتاه من قبل الشراب فلم يزل به حتى خالط الناس بالشراب ولم يزل به حتى ركب المعاصي وضيع الحدود وانتهك المحارم وخالط الدماء فبلغ أخويه فجاءا حتى دخلاعليه فأمر بهما فحبسا فلما أمسى دعا بهما فقالا له أي عدو الله غررتنا بدينك وطلبت الدنيا بعمل الآخرة فقال لهما فدعاني عنكما فقد ارتكبت ما _________ (1) انظر البداية والنهاية 1 / 260 - 261 (2) في مختصر ابن منظور: أشموئيل (3) بالاصل: " وكانوا " والصواب عن المختصر وم (4) بالاصل: " فعدوه " والصواب عن المختصر وم
পৃষ্ঠা - ৭৭৭৪
بلغكما وأنا غير مقصر وقد أصبت الدنيا وقد علمت علما يقينا أن لا آخرة لي فدعاني أتمتع (1) من دنياي فقال له أحدهما يقال (2) له عايوذا كان وأخاه في الله عز وجل أفلا خير من ذلك قال وما ذاك قال ترجع وتتوب إلى الله وأتكفل لك بالمغفرة والرحمة والجنة قال أتفعل قال نعم فقال اكتب لي على ربك كتابا بالوفاء فكتب له ثم خلع الملك وعاد إلى ما كان ولحق بالعباد وقال لهما لا تصحباني وكان عباد بني إسرائيل حين عظمت الأحداث فيهم اعتزلوهم ولحقوا بالجبال والسواحل يعبدون الله فلحق هذا بشعب العباد فانتهى إلى رجل قائم يصلي إلى جنب شجرة جرداء ليس عليها ورق كثيرة الشوك فقام إلى جنبه يصلي وكانت تلك الشجرة تحمل كل عشية رمانة عند إفطار العابد فهي رزقه إلى (3) مثلها من القابلة فلما أمسى قال في نفسه إني اطوي ليلتي هذه وأجعل رزقي لضيفي هذا قال فحملت الشجرة رمانتين فدفع إحداهما إلى الفتى وأكل الأخرى فقال له الفتى هل أمامك من العباد أحد قال امض أمامك قال فلما أصبح مضى حتى انتهى إلى رجل قائم يصلي على صخرة عليه برنس له من مسوح (4) فقام إلى جنبه يصلي وكان له كل ليلة إناء من ماء عليها رغيف وهو رزقه فلما أمسى جعل في نفسه أن يجعل رزقه لضيفه ويمسك عن نفسه فأتاه الله بإناءين على كل واحد منهما رغيف فأطعم أحدهما الفتى وأكل الآخر وشربا فلما أصبح الفتى قال له هل في الوادي من هو أعبد منك قال امض أمامك قال فمضى فانتهى إلى رجل قائم على تل بغير حذاء ولا قلنسوة في يوم شديد الحر عليه إزار من مسوح وجبة من مسوح قائم يصلي فقام إلى جنبه وكانت وعلة سخرها الله عز وجل تجئ في كل ليلة من الجبل فتقوم بين يديه وتفرج بين رجليها وضرعها يدر لبنا وعنده قعبة (5) له فيحلب من الوعلة ملء قعبته فذلك طعامه وشرابه فقال في نفسه أجعل رزقي لضيفي هذا وأمسك عن نفسي فلما أمسى جاءت الوعلة حتى وقفت فقام العابد إليها فحلبها وسقا الفتى وهي واقفة وضرعها يدر _________ (1) إعجامها مضطرب بالاصل وم والصواب عن المختصر (2) بالاصل وم: فقال (3) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الاصل وبجانبه كلمة صح (4) جمع مسح كساء من شعر (5) القعبة: شبه حقة للمرأة أو حقة مطبقة للسيويق (القاموس)
পৃষ্ঠা - ৭৭৭৫
لبنا وهي تومئ إلى العابد أن احتلب قال فاحتلب حتى ملأ قعبته وانصرفت الوعلة فلما أصبح قال له الفتى هل في الوادي من هو أعبد منك قال امض أمامك قال فمضى حتى انتهى إلى شيخ في أعلا الجبل قائم يعبد الله عز وجل منذ مائة وثمانين سنة اعتزل الناس طعامه عشب الأرض وله عين تجري إذا أمسى جرت تلك العين بما تكفيه لشرابه ووضوئه وتعشب الأرض حول عينه وهو على صخرة كقدر ما يغنيه فلما أمسى جعل في نفسه أن يجعل رزقه لضيفه ويمسك عن نفسه فلما أمسى فجر الله عينين وأعشب الأرض حولهما فقال للفتى هذا طعامي وهذا شرابي وهذا رزق ساقه الله إليك على قدر رزقي ولا يكلف الله نفسا إلا طاقتها وليس عندنا إلا ما ترى قد رضينا من الدنيا بهذا وهذا من الله عز وجل إن رزقنا القناعة والرضا فقال الفتى قد رضيت بهذا ولا أريد بهذا بدلا فأقام معه يتعبد حتى أدركه الموت فقال للشيخ قد صحبتك فأحسنت صحبتي ورزقني الله بصحبتك الخير والفضل ولي عندك حاجة قال وما هي قال أن تحفر لي وتدفني ثم أخرج الكتاب فدفعه إليه وقال ضع هذا الكتاب بين كفني وصدري فقال له الشيخ فكيف لي بأن (1) أحفر لك قال قل أنت نعم إن شاء الله فإن الله سيهئ ذلك لك فقال الشيخ نعم فمات الفتى فقام الشيخ ليحفر له لما وعده فلم يصل إنما هو يحفر بيده حتى تقطعت أنامله إذ بعث الله أسدا له مخاليب من حديد فحفر له قبرا فلما أن رأى العابد ذلك اشتد سروره بذلك فدفن الفتى وأهال عليه ووضع الكتاب بين صدره وكفنه فبعث الله إليه ملكا فأخذ الكتاب وكتب إن الله عز وجل قد وفى له بشرطك وتمت كفالتك ونفذ كتابك فجاء بالكتاب حتى دفعه إلى عايوذا وهو الذي كان كتب له الكفالة وكان بعد ذلك يكتب الكفالات على نفسه لله عز وجل فسمي ذا الكفل فالله أعلم أي ذلك كان مما قالوا أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين المقرئ نا أبو الحسين بن المهتدي أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك نا إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي حدثني اليمان بن عيسى أبو سهل الحذاء أنا أسباط بن محمد قال كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل وكان له يتورع عن ذنب عمله فأتته امرأة فسألته فأبى أن يعطيها إلا أن تمكنه من نفسها فلما جلس معها _________ (1) بالاصل: " باب " والصواب عن م وانظر مختصر ابن منظور
পৃষ্ঠা - ৭৭৭৬
ارتعدت وبكت فقال لها ما يبكيك قالت إن هذا عملا ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة قال فتركها وسلم لها الدنانير ولم يصب منها فمات من ليلته فأصبح مكتوب على بابه اشهدوا جنازة ذي الكفل إن الله قد غفر له كذا رواه اليمان منقطعا وقد رواه غيره عن أسباط فأسنده إلا أنه قال الكفل لم يقل ذا الكفل أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري قالا أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرناه أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور أنبأ أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا أبو خيثمة وأخبرناه أبو القاسم بن الحصين قال نا أبو علي بن المذهب لفظا أنبأ أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد (1) حدثني أبي قالا حدثنا أسباط بن محمد نا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال سمعت وقال أحمد لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حديثا لو لم اسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرار (2) ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل زاد أحمد من امرأته فقالا أرعدت وقال أبو خيثمة ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط قال ثم نزل فقال اذهبي والدنانير (3) لك ثم قال والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل وكذا رواه عبد الرزاق بن منصور عن أسباط وكذا رواه محمد بن فضيل الضبي الكوفي والفضل بن موسى الشيباني وشيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش فأما حديث ابن فضيل _________ (1) مسند الامام أحمد 2 / 23 ونقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية 1 / 261 وفي قصص الانبياء 1 / 379 (2) مرار بالكسر واحدتها مرة وتجمع أيضا على " مر ومرر " ومرور (3) في المسند: " فالدنانير لك " وفي البداية والنهاية وقصص الانبياء: بالدنانير لك
পৃষ্ঠা - ৭৭৭৭
فأخبرناه أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد أنا أبو الفرح محمد بن أحمد بن محمد بن علان الخازن (1) أنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي (2) أنبأ أبو جعفر محمد بن جعفر بن محمد بن رياح الأشجعي نا علي بن المنذر نا محمد بن فضيل نا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن عبد الله بن عمر قال سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يحدث حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين لم أحدث به ولكن قد سمعته أكثر من سبع مرات قال كان في بني إسرائيل رجل يقال له الكفل لا يتورع من ذنب عمله فاتبع امرأة فأعطاها سبعين دينارا على أن تعطيه نفسها فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ارتعدت وبكت فقال ما شأنك فقالت إن هذا العمل ما عملته قط فقال أكرهتك قالت لا ولكن حملتني عليه الحاجة قال فقال اذهبي فهي لك ثم قال والله لا أعصى الله أبدا قال فمات من ليلته فقيل مات الكفل فوجد على باب داره مكتوب إن الله قد غفر للكفل وأما حديث الفضل بن موسى فأخبرناه أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا أنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى الفضيلي أنبأ أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح (3) أنا أبو (4) عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل البلخي نا علي بن خشرم (5) نا الفضل بن موسى نا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة أو سعيد شك علي قال سمعت ابن عمر يقول كان رجل في بني إسرائيل يقال له الكفل يعمل بالمعاصي ويقطع الطريق ويغصب الأموال فأعجبته امرأة فراودها فأبت عليه فرضيت بعد أن يجعل لها ستين دينارا فجلس منها مجلس الرجل من امرأته فأرعدت فقال لها ما شأنك أكرهتك قالت (6) لا ولكن هذا شئ لم أفعله قط وما حملني _________ (1) ترجمته في سير الاعلام 18 / 451 (2) ترجمته في سير الاعلام 17 / 101 (3) ترجمته في سير الاعلام 16 / 526 (4) زيادة لازمة عن م انظر ترجمة محمد بن عقيل في سير الاعلام 14 / 415 (5) بالاصل وم: حشرم بالحاء المهملة والصواب ما أثبت انظر ترجمته في سير الاعلام 11 / 552 (6) بالاصل: قال وفي م: فارتعدت فقال لها: ما يبكيك أكرهتك قال: لا
পৃষ্ঠা - ৭৭৭৮
عليه إلا الحاجة قال فقال لها قومي فهي لك ثم قال هذه لم تذنب وأنا عملت ما عملت لا أعصي الله أبدا فمات من ليلته فقالت بنو إسرائيل مات الكفل وهم لا يريدون أن يصلوا عليه فأصبحوا فوجدوا مكتوبا على بابه إن الله عز وجل قد غفر للكفل فأقربه علي وأما حديث شيبان فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف في كتابه وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز عنه وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو علي محمد بن محمد بن أحمد وأبو الحسن علي بن محمد قالا أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنا محمد بن جعفر الخرائطي نا عباس بن محمد الدوري نا عبيد الله بن موسى نا شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ما حدثت به ولكن سمعته أكثر من ذلك قال كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط قالت حملتني عليه الحاجة قال فنزل ثم قال اذهبي بالدنانير لك ثم قال والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه غفر الله للكفل بلغني أن ذا الكفل كان عمره خمسا وسبعين سنة " (1) _________ (1) الطبري 1 / 325