مستدرك تاريخ مدينة دمشق
[المستدرك من حرف العين]
ذكر من اسمه عبد الله
[9732] إسماعيل بن أبي موسى
[9733] إسماعيل بن يسار النسائي أبو فائد
পৃষ্ঠা - ৩২৯৪২
[المستدرك من حرف العين]
[ذكر من اسمه عبد الله]
[9972] عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله (ص) أبو العباس الهاشمي
وعن ابن عباس قال: قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا ابن عشر سنين مختون «1» .
وفي رواية: وقد قرأت القرآن.
وفي رواية: وقد جمعت المحكم. قيل: وما المحكم؟ قال المفصّل «2» .
وفي رواية: توفي النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنا ابن خمس عشرة سنة وأنا ختين «3» .
__________
[9972] مرّ قسم من ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق طبعة دار الفكر-، ووقع سقط كبير بالأصل المعتمد (نسخة السليمانية- الظاهرية) والنسخة المغربية المرموز لها بحرف «م» ، والنسخة الأزهرية المرموز لها بحرف «ز» استمر هذا السقط إلى ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، حيث تداخلت ترجمته بالأصل و «م» بأخبار عبد الله بن عباس بن عبد المطلب.
نستدرك من هنا ترجمة ابن عباس وبقية التراجم الساقطة عن مختصر ابن منظور، وباقي مصادر تراجمهم، ونحاول أن نبقي على منهج المصنف ابن عساكر في تناوله أخبارهم.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৪৩
وعن ابن عباس قال «1» : أقبلت راكبا على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليّ.
قال محمد بن عمر «2» :
لا اختلاف عند أهل العلم عندنا أن ابن عباس ولد في الشعب وبنو هاشم محصورون، فولد ابن عباس قبل خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، فتوفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة. ألا تراه يقول في الحديث: راهقت الاحتلام في حجة الوداع.
قال عبيد الله بن أبي يزيد «3» : سمعت ابن عباس يقول:
أنا وأمي من المستضعفين، كانت أمي من النساء وأنا من الولدان ودعا سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعبد الله بن العباس وقال: «اللهم أعطه الحكمة وعلمه التأويل» «4» .
وكان بحرا لا ينزف، ورأى جبريل عليه السلام «5» .
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «عسى ألا يموت حتى يؤتى علما ويذهب بصره» «6» .
وكان عمر يأذن له مع المهاجرين ويسأله ويقول: غص غوّاص، وكان إذا رآه مقبلا
পৃষ্ঠা - ৩২৯৪৪
قال: أتاكم فتى الكهول، له لسان سؤول وقلب عقول «1» .
وقيل في كنية عبد الله بن العباس: أبو عبد الرحمن. وكان قد عمي قبل وفاته. ومات سنة ثمان وستين بالطائف في فتنة ابن الزبير، فصلى عليه محمد بن الحنفية «2» .
وغزا عبد الله بن عباس إفريقية مع عبد الله بن سعد «3» سنة سبع وعشرين. وأمه أم الفضل أخت ميمونة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم واسمها لبابة الصغرى بنت الحارث بن حزن بن بجير ابن الهزم «4» بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان «5» .
وكان بنو العباس بن عبد المطلب عشرة «6» : الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، ومعبد، وقثم، وعبد الرحمن، وأمهم أم الفضل بنت الحارث. وكثير، والحارث، وعون، وتمّام وهو أصغرهم فكان العباس يحمله ويقول:
تمّوا بتمّام فصاروا عشره يا ربّ فاجعلهم كراما برره
واجعلهم ذكرا وأنم الثمره
مات كثيّر وقثم بينبع أخذته الذّبحة «7» ، واستشهد الفضل بأجنادين «8» ، وعبد الرحمن
পৃষ্ঠা - ৩২৯৪৫
ومعبد بإفريقية «1» ، وعبد الله بالطائف، وعبيد الله باليمن «2» . ويقال: مات قثم بسمرقند، وكان خرج مع سعيد بن عثمان بن عفان في زمن معاوية. قبره بها.
وكان مسلم بن قمادين المكي يقول: ما رأيت مثل بني أمّ واحدة إشراقة، ولدوا في دار واحدة، أبعد قبورا من بني أم الفضل.
وكان عبد الله طويلا مشربا صفرة، جسيما، وسيما، صبيح الوجه، له وفرة، يخضب بالحناء «3» ، وكان يسمى الحبر والبحر لكثرة علمه وحدّة فهمه، حبر الأمة وفقيهها، ولسان العشرة ومنطيقها، محنّك بريق النبوة، ومدعو له بلسان الرسالة: فقّهه في الدين وعلّمه التأويل. ترجمان القرآن، سمع نجوى جبريل عليه السلام للرسول وعاينه. ومولده كان عام الشّعب قبل الهجرة بثلاث سنين. وقبض النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو ختين. وكانوا يختتنون للبلوغ، وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين. وقيل سنة سبعين، وصلى عليه محمد بن الحنفية وسماه رباني هذه الأمة «4» ، وجاء طير أبيض فدخل في أكفانه «5» ، وسمع هاتف يهتف من قبره يقول: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
[سورة الفجر، الآيتان: 28- 27] . وكان عمر بن الخطاب يدنيه ويسأله ويستشيره «6» ، ويدخله مع مشيخة أهل بدر وكان له الجواب الحاضر والوجه الناضر، صبيح الوجه، له وفرة مخضوبة بالحناء، أبيض طويل، مشرب صفرة، جسيم، وسيم، علمه غزير وخيره كثير، يصدر الجاهل عن علمه وحكمته يقظان، والجائع عن خيره ومائدته شبعان.
وكانت عائشة تقول: هو أعلم من بقي بالسنة.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৪৬
وكان ابن عمر يقول: هو أعلم الناس بما أنزل على محمد صلّى الله عليه وسلّم.
وشهد ابن عباس مع علي بن أبي طالب عليه السلام صفين وقتال الخوارج بالنّهروان «1» ، وورد في صحبته المدائن «2» ، وكان ابن عباس إذا قعد أخذ مقعد الرجلين «3» ، وكان يخضب بالسواد.
قال ابن جريج: كنا جلوسا مع عطاء بن أبي رباح في المسجد الحرام فتذاكرنا ابن عباس وفضله، وعلي ابن عبد الله في الطواف وخلفه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فعجبنا من تمام قامتهما وحسن وجوههما، قال عطاء: وأين حسنهما من حسن عبد الله بن عباس، ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة وأنا في المسجد الحرام طالعا من جبل أبي قبيس إلّا ذكرت وجه عبد الله بن عباس «4» ، ولقد رأيتنا جلوسا معه في الحجر إذ أتاه شيخ فديم «5» بدوي من هذيل يهدج على عصاه فسأله عن مسألة فأجابه، فقال الشيخ لبعض من معه: من هذا الفتى؟ قالوا: هذا عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. قال الشيخ: سبحان الله الذي غيّر حسن عبد المطلب إلى ما أرى. قال عطاء: فسمعت ابن عباس يقول: سمعت أبي يقول: كان عبد المطلب أطول الناس قامة، وأحسن الناس وجها، ما رآه أحد قط إلا أحبه. وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره، ولا يجلس عليه معه أحد، وكان النديّ من قريش حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو صغير، لم يبلغ، فجلس على المفرش فجبذه رجل، فبكى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال عبد المطلب- وذلك بعدما كفّ بصره-: ما لابني يبكي؟! قالوا له: أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه، فقال عبد المطلب: دعوا ابني يجلس عليه، فإنه يحسّ من نفسه بشرف، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده، ومات عبد المطلب والنبي صلّى الله عليه وسلّم ابن ثماني سنين، وكان خلف جنازة عبد المطلب يبكي حتى دفن بالحجون.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৪৭
قال عكرمة «1» : كان ابن عباس إذا مرّ في الطريق قلن «2» النساء على الحيطان: أمرّ المسك أم مرّ ابن عباس؟
قال ابن عباس: أجلسني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجره، ومسح رأسي، ودعا لي بالبركة «3» .
وعن ابن عباس قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرّني حتى جعلني حذاءه. فلما أقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على صلاته خنست «4» ، فأخذ بيدي فجعلني حذاءه. فلما أقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على صلاته خنست، فصلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فلما انصرف قال لي: «ما شأني أجعلك حذائي فتخنس؟» فقلت: يا رسول الله، أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي أعطاك الله عز وجل؟ قال: فأعجبه، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما «5» . قال: ثم رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نام حتى سمعته نفخ، ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله، الصلاة، فقام فصلى ما أعاد وضوءا
[14265] .
قال ابن عباس: دعا لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يؤتيني الحكمة «6» والتأويل، قال:
والحكمة: القرآن، والتأويل: تفسيره.
وعن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بخير كثير. وقال: «نعم ترجمان القرآن أنت»
[14266] .
وعن ابن عباس «7» : أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضع يده على رأس عبد الله فقال: «اللهم، أعطه الحكمة، وعلّمه التأويل»
[14267] .
পৃষ্ঠা - ৩২৯৪৮
ووضع يده على صدره، فوجد عبد الله بن العباس بردها في ظهره، ثم قال: «اللهم أحش جوفه حكما وعلما» ، فلم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحد من الناس، ولم يزل حبر هذه الأمة حتى قبضه الله عز وجل «1» .
[14268]
وعن عمر قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن أرأف أمتي بها أبو بكر، وإن أصلبها في أمر الله لعمر، وإن أشدها حياء لعثمان، وإن أقرأها لأبيّ، وإنّ أفرضها لزيد، وإن أقضاها لعلي، وإن أعلمها بالحلال والحرام لمعاذ، وإن أصدقها لهجة لأبو ذر، وإن أمير هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس»
[14269] .
وعن ابن عباس قال «2» : انتهيت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وعنده جبريل عليه السلام، فقال له جبريل: إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا.
وعن ابن عمر قال «3» : دعا النبي صلّى الله عليه وسلّم لعبد الله بن العباس فقال: «اللهم، بارك فيه وانشر منه»
[14270] .
وعن ابن عباس قال «4» : مررت برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعليه ثياب بياض «5» نقية، وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي، وهو جبريل، وأنا لا أعلم، قال: فلم أسلّم. قال: فقال جبريل: يا محمد، من هذا؟ قال: «هذا ابن عمي، هذا ابن عباس» قال: ما أشد وضح ثيابه، أما إن ذريته ستسود بعده، لو سلم لرددنا عليه. قال: فلما رجعت قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما منعك أن تسلّم؟» «6»
[14271] قال: قلت يا رسول الله، رأيتك تناجي دحية الكلبي، فكرهت أن
পৃষ্ঠা - ৩২৯৪৯
تقطعا مناجاتكما. قال: «وقد رأيته؟» قال: قلت: نعم، قال: «أما إنه سيذهب بصرك، ويرده الله عليك في موتك» . قال: فلما قبض ابن عباس ووضع على سريره جاء طير أبيض شديد الوضح فدخل في أكفانه فلمسوه، فقال لي عكرمة: ما تصنعون؟ هذه بشرى النبي صلّى الله عليه وسلّم. قال:
فلما وضع في لحده تلقّي بكلمة سمعها من كان على شفير القبر يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
[سورة الفجر، الآيات: 27- 30] .
وفي حديث آخر بمعناه: ورجل يناجيه ولم يذكر دحية الكلبي.
وفي حديث آخر بمعناه عن سعيد بن جبير قال «1» : مرّ العباس وابنه على النبي صلّى الله عليه وسلّم وعنده جبريل، فسلّم العباس يعني: على النبي صلّى الله عليه وسلّم فلم يرد عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: فشقّ عليه.
قال: فلما جاز قال: يقول له ابنه: أبه، من الرجل الذي كان عند النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: فشق على العباس وخشي أن يكون قد عرض لابنه شيء لأنه لم ير هو مع النبي صلّى الله عليه وسلّم أحدا، قال: فجاء العباس فقال: يا رسول الله، مررت بك فسلّمت فلم تردّ علي السلام. فلما مضيت قال لي ابني: من الرجل الذي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «فلقد رآه؟ ذاك جبريل»
[14272] قال: فمسح النبي صلّى الله عليه وسلّم رأسه ودعا له بالعلم.
وعن أنس قال: نظر علي بن أبي طالب إلى جبريل عليه السلام مرة، ونظر إليه ابن عباس مرة.
وعن عبد الله بن عباس قال: دخلت على خالتي ميمونة في يومها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو نائم، ورأسه في حجرها، فقلت: يا أمه، أو يا خالة، دعيني أغمز رجل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالت: شأنك، فتناولت رجليه فجعلتهما في حجري، فانتبه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «يا عبد الله، أحبك الذي أحببتني له، أما إن جبريل قد أوصى بك خيرا» ، وقال: إن عبد الله من خيار هذه الأمة وإن ولده يرزقون الخلافة في آخر الزمان، ويرزقون حسن مشية الدواب
[14273] .
وعن ابن عباس قال «2» : كنت ردف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال لي: «يا غلام، ألا أعلمك
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫০
شيئا ينفعك الله به؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله «1» ، فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ولو جهد الخلائق أن ينفعوك «2» بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا، ولو جهد الخلائق أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا على ذلك» «3»
[14274] .
وعن ابن عباس قال: كنت ردف النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إني سألت الله عز وجل لكم يا بني عبد المطلب أن يهدي ضالكم، وأن يثبّت قائلكم، وكلمة سقطتعن ابن القاسم، وأن يجعلكم نجبا نجدا جودا، ولو أن أحدا صفن «4» صلاة ما بين الركن والمقام ثم مات وهو مبغض لكم دخل النار»
[14275] .
وعن ابن عباس: شرب النبي صلّى الله عليه وسلّم وابن عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن شماله، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الشّربة لك، فإن شئت آثرت بها خالدا» ، قال: ما أوثر على سؤر «5» رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحدا.
وعن ابن عباس قال «6» : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلمّ فلنسأل أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم نتعلم منهم فإنهم [اليوم] «7» كثير، فقال: العجب والله لك يابن عباس!
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫১
أترى الناس يحتاجون «1» إليك وفي الأرض من ترى من أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم «2» فتركت ذلك، وأقبلت على المسألة وتتبّع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل سمعه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فآتيه فأجده قائلا، فأتوسد ردائي على بابه، تسفي الرياح على وجهي حتى يخرج، فإذا خرج قال: ما جاء بك يا بن عم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأقول: جئت، بلغني أنك تحدث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فأحببت أن أسمعه منك فيقول: هلا بعثت إلي حتى آتيك؟ فأقول: أنا كنت أحق أن آتيك. فكان هذا الرجل يمر بي وقد ذهب أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم واحتاج الناس إلي فيقول: أنت كنت أعقل مني.
وعن ابن عباس قال «3» : كنت أكرم «4» الأكابر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار، وأسألهم عن مغازي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما نزل من القرآن في ذلك، وكنت لا آتي أحدا منهم إلا سرّ بإتياني لقربي من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجعلت أسأل أبيّ بن كعب يوما- وكان من الراسخين في العلم- عما نزل من القرآن بالمدينة؟ فقال: نزل سبع وعشرون سورة، وسائرها بمكة.
وكان ابن عباس يأتي أبا رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيقول: ما صنع النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم كذا وكذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب ما يقول «5» . قال معمر «6» : عامّة علم ابن عباس عن ثلاثة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب.
قال ابن عباس: طلبت العلم فلم أجده أكثر منه في الأنصار، فكنت آتي الرجل فأسأل عنه فيقال لي: نائم، فأتوسد ردائي ثم أضطجع حتى يخرج إليّ الظهر فيقول: متى كنت ها
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫২
هنا يابن عم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأقول: منذ طويل فيقول: بئس ما صنعت، هلا أعلمتني؟ فأقول:
أردت أن تخرج إلي وقد قضيت حاجتك «1» .
وعن طاوس قال: قال ابن عباس: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وقيل لابن عباس: كيف أصبت هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول «2» .
وعن ابن عباس قال: ذللت طالبا لطلب العلم، فعززت مطلوبا.
وعن ابن عباس قال «3» : كل القرآن أعلمه إلا ثلاثا «الرقيم» ، و «غسلين» ، و «حنانا» «4» .
وعن ابن عباس قال: قد حفظت السنة كلها، غير أني لا أدري أكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ في الظهر والعصر أم لا، ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
«5» أو عسيّا «6» .
قال ابن عباس «7» : دخلت على عمر بن الخطاب يوما فسألني عن مسألة كتب إليه بها يعلى بن أمية من اليمن، فأجبته فيها، فقال عمر: أشهد أنك تنطق عن بيت نبوّة.
وعن سعيد بن جبير قال: قال عمر لابن عباس «8» : لقد علّمت علما ما علّمناه.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫৩
وعن سعيد بن جبير قال «1» : كان أناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم- قال: وكان يسأله- فقال عمر: أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
[سورة النصر، الآيتان: 1 و 2] قال بعضهم: أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمدوه ويستغفروه. قال: فقال عمر: يابن عباس، ألا تكلّم قال:
فقال: أعلمه متى يموت «2» . قال: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
- وفي رواية: والفتح: فتح مكة- وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاًفهي آيتك من الموت فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
[سورة النصر، الآية: 3] قال: ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها. فقال بعضهم: كنا نرى أنها في العشر الأوسط، ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر، قال: فأكثروا فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: سبع وعشرين، فقال بعضهم لابن عباس: ألا تكلّم! قال: الله أعلم. قال: قد نعلم أن الله أعلم، إنما نسألك عن علمك فقال ابن عباس: الله وتر يحب الوتر، خلق من خلقه سبع سموات فاستوى عليهن، وخلق الأرض سبعا، وخلق عدة الأيام سبعا، وجعل طوافا بالبيت سبعا، ورمي الجمار سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع. قال: فقال عمر: وكيف خلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع فقد فهمت من هذا أمرا ما فهمته؟ قال ابن عباس: إن الله يقول: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
حتى بلغ إلى قوله:
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[سورة المؤمنون، الآيات: 12- 14] قال: ثم قرأ: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا
[سورة عبس، الآيات: 25- 31] وأما السبعة فلبني آدم، وأما الأبّ فما أنبتت الأرض للأنعام، وأما ليلة القدر فما نراها إن شاء الله إلا ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫৪
بقين [فقال عمر: كيف تلومونني على ابن عباس؟] «1» .
وعن ابن عباس قال «2» : كان عمر يجلس مع الأكابر من أصحاب محمد، ويقول لي:
لا تكلّم حتى يتكلموا، ثم يسألني، ثم يقبل عليهم، فيقول: ما يمنعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه؟! «3» .
وفي حديث آخر عن ابن عباس قال «4» : كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر، ويأذن لي معهم. قال: فقال بعضهم: يأذن لهذا الفتى معنا ومن أبنائنا من هو مثله، فقال عمر: إنه ممن قد علمتم. قال: فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم فسألهم عن هذه السورة: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
وساق الحديث بمعنى ما تقدم.
وعن الزهري قال «5» : قال المهاجرون لعمر: ألا ندعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟
قال: ذاكم فتى الكهول، إن له لسانا سؤولا وقلبا عقولا. وعن ابن عباس قال «6» : قدم على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزبرني عمر ثم قال: مه، قال: فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل بمنزلة ما أراني إلا أني قد سقطت من نفسه، قال: فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، وما هو إلا الذي نقلني به عمر، قال: فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫৫
المؤمنين، قال: فخرجت فإذا هو قائم قريبا ينتظرني، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال: ما كرهت مما قال الرجل؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت فأستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت، قال: لتحدثني ما الذي كرهت مما قال الرجل، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم متى سارعوا هذه المسارعة يحتقّوا «1» ومتى يحتقوا اختلفوا، ومتى اختلفوا يقتتلوا «2» ، قال: لله أبوك، والله لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها.
وعن أبي الزناد «3» : أن عمر بن الخطاب دخل على ابن عباس يعوده وهو يحمّ، فقال له عمر: أخلّ بنا مرضك، فالله المستعان.
وعن عبد الله بن عباس قال «4» : قال لي أبي: إن عمر بن الخطاب يدنيك «5» فاحفظ عني ثلاثا: لا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا يجرّبن عليك كذبا.
قال الشعبي: قلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف. قال: بل خير من عشرة آلاف.
وفي حديث آخر: ولا ابتدأته بشيء حتى يسألك عنه، عوضا عن الكذب.
وفي حديث آخر: أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله بن العباس: يا بني أنت أعلم مني وأنا أفقه منك، إن هذا الرجل يدنيك، يعني عمر بن الخطاب، فاحفظ عني ثلاثا ... الحديث.
وعن عطاء بن يسار «6» : أن عمر وعثمان كانا يدعوان ابن عباس فيسيّر مع أهل بدر، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫৬
قال المدائني: قال علي بن أبي طالب في عبد الله بن عباس: إنه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق، لعقله وفطنته بالأمور. وعن عكرمة «1» : أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لم أكن لأحرّقهم بالنار، إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تعذّبوا بعذاب الله، وكنت قاتلهم لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من بدل دينه فاقتلوه» ، فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن أم الفضل إنه لغوّاص على الهنات «2»
[14276] .
وعن سعد بن أبي وقاص قال «3» : ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا ألبّ لبّا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس. ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول: عندك، قد جاءتك معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإنّ حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار.
وعن مسروق قال «4» : قال عبد الله: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره «5» منا أحد «6» .
وفي رواية عنه «7» قال: لو أن هذا الغلام من بني عبد المطلب أدرك ما أدركنا ما تعلّقنا منه بشيء. سألت امرأة ابن عمر عن مسألة فقال: ائتي ابن عباس، فإنه أعلم الناس بما أنزل الله عز وجل على محمد صلّى الله عليه وسلّم.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫৭
وعن ابن عمر «1» : أن رجلا أتاه يسأله عن السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[سورة الأنبياء، الآية: 30] ، قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فسله «2» ثم تعالى فأخبرني ما قال.
فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: كانت السموات «رتقا» لا تمطر، وكانت الأرض «رتقا» لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر، فأخبره، فقال: إن ابن عباس قد أوتي علما. صدق، هكذا كانت «3» ، ثم قال ابن عمر: قد كنت أقول: ما تعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما.
ولما مات ابن عباس قال جابر بن عبد الله لما بلغه موته، وصفق بإحدى يديه على الأخرى: مات أعلم الناس، وأحلم الناس، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق «4» .
ولما مات ابن عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم «5» .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ابن عباس أعلم الناس بالحج «6» .
قال الشعبي «7» : ركب زيد بن ثابت، فأخذ ابن عباس بركابه، فقال: لا تفعل يابن عم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال له زيد: أرني يديك، فأخرج يديه فقبلهما، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا.
وعن ابن عباس قال: نحن- أهل البيت- شجرة النبوة، ومختلف الملائكة، وأهل بيت الرسالة، وأهل بيت الرحمة، ومعدن العلم.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫৮
وعن ابن عباس قال: لو كان المهدي في زماني لكنته، ولكنه في آخر الزمان، رجل من ولدي، أو قال مني.
وعن عكرمة قال: قال كعب الأحبار: مولاك رباني هذه الأمة هو أعلم من مات ومن عاش.
قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «1» : ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنّة ولا أجلد رأيا، ولا أثقب نظرا حين ينظر من ابن عباس، وإن كان عمر بن الخطاب ليقول له: لقد طرأت علينا عضل أقضية أنت لها، ولا منّا لها «2» ، ثم يقول عبيد الله: وعمر عمر في جدّه في ذات الله وحسن نظره للمسلمين. وعنه قال «3» : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسب «4» ونائل. وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه «5» من حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية، ولا بتقسيم «6» القرآن، ولا بحساب، ولا بفريضة منه، ولا أعلم بما مضى، ولا أثقب «7» رأيا فيما احتيج إليه منه. ولقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه، ويوما التأويل، ويوما المغازي، ويوما الشعر، ويوما أيام العرب. وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما.
وقال عطاء «8» : ما رأيت مجلسا قط كان أكرم من مجلس ابن عباس، أكثر علما وأعظم
পৃষ্ঠা - ৩২৯৫৯
جفنة [منه] «1» وإن أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه «2» ، كلهم يصدرهم في واد واسع.
وقال عطاء «3» : كان أناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب، وناس لأيام العرب ووقائعها، وناس للعلم، فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاؤوا.
وعن طاوس قال «4» : كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السّحوق على الوديّ «5» الصغار.
وعن طاوس قال: ما رأيت أحدا خالف ابن عباس قط فتركه حتى يقرّره.
وعن ليث بن أبي سليم قال «6» : قلت لطاوس: لزمت هذا الغلام يعني ابن عباس، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم! قال: إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا تدارؤوا في أمر «7» صاروا إلى قول ابن عباس.
وعن طاوس قال «8» : أدركت خمسين أو سبعين «9» من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا: هو كما قلت، أو صدقت.
وعن ليث قال: قال لي طاوس: ما تعلمت من شيء فتعلم لنفسك، فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة.
قال «10» : وما رأيت رجلا أعلم من ابن عباس ولا رأيت رجلا أورع من ابن عمر. قال:
وكان طاوس يعدّ الحديث حرفا حرفا.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬০
وعن مجاهد قال «1» : ما رئي مجلس مثل مجلس ابن عباس. ولقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة. وفي رواية «2» : وما رأيت مثله قط- أو قال: ما سمعت- إلا أن يقول رجل: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وقال مجاهد: كان عبد الله بن العباس أمدهم قامة، وأعظمهم جفنة، وأوسعهم علما. ولو أشاء أن أبكي كلما ذكرته بكيت.
قال «3» : وكان ابن عباس يسمى البحر، لكثرة علمه.
وعن مجاهد قال: كنا نفخر على الناس بأربعة: نفخر بفقيهنا، ونفخر بقاضينا، ونفخر بقارئنا ونفخر بمؤذننا: فأما فقيهنا فابن عباس، وأما قاضينا فعبيد بن عمير «4» ، وأما قارئنا فعبد الله بن السائب «5» ، وأما مؤذننا فأبو محذورة «6» .
قال مجاهد «7» : كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورا.
وقال: ما رأيت أحدا أعرب لسانا من ابن عباس.
وعن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مجلسا قط أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس، للحلال والحرام وتفسير القرآن والعربية والطعام، قال أبو هلال: ولا أراه إلا قال: والشعر.
وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين «8» : ما رأيت بيتا كان أكثر طعاما ولا شرابا ولا فاكهة ولا علما من بيت عبد الله بن عباس.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬১
وقال الضحاك «1» : ما رأيت بيتا أكثر خبزا ولحما وعلما من بيت ابن عباس.
قال أبو صالح «2» : لقد رأيت في ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا. لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب. قال: فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال: ضع لي وضوءا قال: فتوضأ وجلس وقال: اخرج فقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه، وما أراد منه فليدخل. قال: فخرجت، فأذنتهم، فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه «3» وزادهم مثلما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن أو تأويله «4» فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثلما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل، فخرجت فقلت لهم. قال: فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم، قال:
فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل. قال:
فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم [به] «5» ، وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل. قال: فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثله.
قال أبو صالح: ولو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا. فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس.
قال جابر بن زيد «6» : سألت البحر- وكان يسمى ابن عباس البحر- عن لحوم الحمر،
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬২
فقرأ هذه الآية: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
[سورة الأنعام، الآية:
145] إلى آخر الآية.
وفي حديث ابن الفرّا: عن تحريم الخمر. وهو تصحيف.
وعن الحسن «1» : أن ابن عباس كان من الإسلام بمنزل «2» ، وكان ابن عباس من القرآن بمنزل. قال: وكان يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرها آية آية. وكان مثجّه غربا غربا، وكان عمر إذا ذكره قال: ذاكم فتى الكهول «3» ، له لسان سؤول، وقلب عقول.
قال أبو بكر الهذلي: دخلت على الحسن بن أبي الحسن، فجلست عنده وهو يصلي، فتذاكرنا آيات من القرآن. فلما انصرف قال: ما كنتم تقولون؟ قلنا: «حم» و «طسم» . قال: فواتح يفتح الله بها القرآن، فقلت له: فإن مولى ابن عباس يقول: كذا وكذا. قال: إن ابن عباس كان من الإسلام بمنزل. وساق بقية الحديث.
قوله: كان مثجا هو من العجّ والثجّ: السّيلان. يريد أنه يصب الكلام صبا «4» .
وعن ميمون بن مهران قال: لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ولم تسأله عنها، وسمعتها. قال: يسأله الناس فيكفونك.
قال عبد الله بن أبي الهذيل «5» : أردت الخروج، فعلم بي أهل الكوفة، فجمعوا مسائل، ثم أتوني بها في صحيفة. فلما قدمت على ابن عباس خرج، فقعد للناس، فما زال يسألونه حتى ما بقي في صحيفتي شيء إلا سألوه عنه.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬৩
وعن مسروق أنه قال «1» : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق «2» قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس.
قال ابن أبي مليكة: دخلنا على ابن عباس فقال: إني لم أنم الليل، فقلنا له: لم يا أبا عباس؟ قال: طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يطرق الدخان. سلوني عن سورة البقرة، سلوني عن سورة يوسف، فإني قرأت القرآن وأنا صغير.
وعن عكرمة قال: كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن، وكان علي أعلمهما بالمبهمات «3» ، وسئل إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن معنى قول عكرمة: إن ابن عباس أعلم بتفسير القرآن من علي، فقال: لما سمع ابن عباس عامة التفسير من علي فوعاه وجمعه، ثم ضم إليه ما سمعه من غيره مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وعامة أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم. فلما ضم علم هؤلاء في التفسير إلى علم علي كان أعلم منه بالتفسير.
وقد كان النبي صلّى الله عليه وسلّم دعا له فقال: «اللهم علمه الكتاب وفهمه التأويل» ، وعلي أعلم منه بالمبهمات ومن غيره، فقد شهد عامة التنزيل فروى فيم نزل، وفي أي أمر كان.
قال شقيق «4» : خطب «5» ابن عباس وهو على الموسم، فافتتح سورة البقرة، فجعل يقرؤها ويفسّر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله. لو سمعته فارس والروم لأسلمت.
وفي حديث بمعناه: فقرأ سورة النور «6» .
وعن ابن عباس قال: لقد علّمت علما من القرآن ما يسألني عنه أحد، لا أدري علمه الناس فلم يسألوا عنه، أو لم يعلموها فيسألوا عنها.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬৪
وعن ابن عائشة قال: ما زال ابن عباس يستفيد حتى مات. وكان يقول: ما علمت ما «فاطر» «1» حتى سمعت أعرابيا يخاصم رجلا في بئر وأحدهما يقول: أنا فطرتها «2» ، حتى حفرتها، وكنت لا أدري ما «البعل» حتى سمعت أعرابيا ينادي آخر يقول: يا بعل الناقة، فعلمت أنه ربّها.
وعن ابن عباس قال: كل القرآن أعلمه إلا أربع: «غسلين» و «حنانا» ، و «الأوّاه» ، و «الرقيم» «3» . وعن عبيد الله بن أبي يزيد قال «4» : كان ابن عباس إذا سئل عن شيء «5» ، فإن كان في كتاب الله عز وجل قال به، وإن لم يكن في كتاب الله عز وجل وكان عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيه شيء قال به، فإن لم يكن من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيه شيء قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر، فيه شيء قال برأيه.
وعن القاسم بن محمد قال «6» : ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط.
وعن سفيان بن عيينة قال «7» : علماء الأزمنة ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه.
ورد صعصعة بن صوحان على علي بن أبي طالب من البصرة، فسأله عن عبد الله بن عباس، وكان على خلافته بها، فقال صعصعة: يا أمير المؤمنين، إنه آخذ بثلاث وتارك لثلاث: آخذ بقلوب الرجال إذا حدّث، ويحسن الاستماع إذا حدّث، وبأيسر الأمرين إذا خولف. تارك للمراء، وتارك لمقاربة اللئيم، وتارك لما يعتذر منه.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬৫
وعن عبد الله بن بريدة قال «1» : شتم رجل ابن عباس، فقال: إنك تشتمني وفيّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس علموا «2» منها مثل الذي أعلم، وإني لأسمع الحاكم «3» من حكام المسلمين يقضي بالعدل «4» فأفرح به، ولعلي لا أقاضى إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب «5» الأرض من أرض المسلمين فأفرح به ومالي سائمة أبدا.
وعن ابن أبي مليكة قال «6» : صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، ومن المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، فإذا نزل قام ينتظر «7» الليل، فيرتل القرآن حرفا حرفا، ويكثر من النشيج قلت: وما النشيج؟ قال: النحيب، البكاء، ويقرأ: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
[سورة ق، الآية: 19] .
قال شعيب بن درهم «8» : كان هذا الموضع- وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه- من خدي ابن عباس، مثل الشراك البالي من كثرة البكاء.
جاء «9» رجل إلى ابن عباس فقال: يابن عباس، كيف صومك؟ قال: أصوم الاثنين والخميس، قال: ولم؟ قال: لأن الأعمال ترفع فيها، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬৬
قال معاوية يوما لعبد الله بن عباس: إنه ضربتني البارحة أمواج القرآن في آيتين لم أعرفت تأويلهما، ففزعت إليك، فقال ابن عباس: ما هما؟ فقال معاوية: قول الله عز وجل:
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[سورة الأنبياء، الآية: 87] فقلت: يونس رسول الله ظن أنه بقوته إذا أراده، ما ظن هذا مؤمن، وقول الله عز وجل: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا
[سورة يوسف، الآية: 110] فقلت:
سبحان الله! كيف يكون هذا أن يستيئس الرسل من نصر الله، أو يظنوا أنه كذبهم ما وعدهم! إن لهاتين الآيتين تأويلا ما نعلمه. قال ابن عباس: أما يونس عليه السلام فظن أن خطيئته لم تبلغ أن يقدّر الله عليه تلك البلية، ولم يشكّ أن الله عز وجل إذا أراده قدر عليه. وأما قوله: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظن من أعطاهم الرضا في العلانية أن يكذبهم في السريرة، وذلك أطول البلاء عليهم، ولم يستيئس الرسل من نصر الله، ولم يظنوا أنهم كذبهم ما وعدهم. فقال معاوية:
فرّجت عني فرّج الله عنك. قال ابن عباس: فإن رجلا قرأ علي آية المحيض، قول الله عز وجل: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
[سورة البقرة، الآية: 222] إلى آخر الآية. يعني بالماء فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
يقول:
طاهرات غير حيّض، فقال معاوية: إن قريشا لتغبط بك لا بل جميع العرب، لا بل جميع أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم، ولولا خفتك مع علي عطفتني عليك العواطف، فقال أيمن بن خريم:
ما كان يعلم هذا العلم من أحد بعد النبي سوى الحبر ابن عبّاس
مستنبط العلم غضّا من معادنه هذا اليقين وما بالحقّ من باس
دينوا بقول ابن عباس وحكمته إن المنافي «1» فيكم عالم الناس
كالقطب قطب «2» الرحا في كلّ حادثة أو كالحمام فمنه موضع الراس
من ذا يفرّج عنكم كلّ معضلة إن صار رهنا مقيما بين أرماس؟
قال ابن أبي مليكة: كتب ابن هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاث خلال: ما مكان إذا
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬৭
كنت عليه لم تدر أين قبلتك، وما مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع فيه قبل ولا بعد، وعن المحو «1» الذي في القمر. فقال معاوية: من لهذه؟ فقيل له: ابن عباس. فكتب إلى ابن عباس، فكتب إليه ابن عباس: أما المكان الذي إذا كنت فيه لم تدر أين قبلتك فإذا كنت على ظهر الكعبة. وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس ولم تطلع فيه قبل ولا بعد فالبحر يوم انفلق لموسى «2» . وأما المحو الذي في القمر فإن الله عز وجل يقول: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
[سورة الإسراء، الآية: 12] فهو آية الليل، فكتب به معاوية إلى ابن هرقل. قال: فكتب إليه: ما هذا من كنزك ولا كنز أبيك، ولا خرج هذا إلا من أهل بيت نبوة. وعن ابن عباس قال «3» : كتب قيصر إلى معاوية: أما بعد، فأي كلمة أحب إلى الله والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، ومن أكرم عباد الله وإمائه عليه، وأربعة أشياء فيهم الروح لم ترتكض في رحم، وقبر سار بصاحبه، ومكان لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة، والمجرة «4» التي في السماء ما هي؟ وقوس قزح ما هو «5» ؟ فلما قرأ معاوية الكتاب قال لعبد الله «6» : ما أدري ما هذا، ما له إلا ابن عباس، فأرسل إلى ابن عباس يسأله عن ذلك، فقال: أحب كلمة إلى الله: لا إله إلا الله، والثانية: سبحان الله، والثالثة: الحمد، والرابعة:
الله أكبر، والخامسة: لا حول ولا قوة إلا بالله. وأما أكرم عباد الله فآدم خلقه الله بيده وعلمه الأسماء كلها، وأكرم إمائه عنده مريم التي أحصنت فرجها، والرابعة «7» التي فيها الروح لم ترتكض في رحم فآدم وحواء، وعصا موسى، وكبش إبراهيم، والقبر الذي سار بصاحبه قبر يونس بن متى في بطن الحوت. والمكان الذي لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة فالبحر فلقه
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬৮
موسى بعصاه، وقوس قزح فأمان لأهل الأرض من الغرق- وزاد في حديث آخر: بعد قوم نوح- والمجرة فهي باب السماء «1» .
وفي حديث آخر بمعناه: فقلت: أما أحب كلمة إلى الله: فلا إله إلا الله لا يقبل عمل إلا بها، والثانية: المنجية «2» سبحان الله وصلاة الخلق، والثالثة: الحمد لله كلمة الشكر، والرابعة: الله أكبر فواتح الصلاة والركوع والسجود، والخامسة: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فاكتب إليه بذلك، فإنهم سيعرفون. فأما لا إله إلا الله فإذا قالها العبد قال: يقول الله: أخلص عبدي، فإذا قال: سبحان الله قال: عبدني عبدي، فإذا قال: الحمد لله قال: شكرني عبدي، وإذا قال: الله أكبر قال: صدق عبدي أنا أكبر، فإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قال: ألقى إلي عبدي السلام.. الحديث. وعن أبي الجويرية الجرمي قال: كتب قيصر إلى معاوية: أخبرني عمّن لا قبلة له، وعمّن لا أب له، وعمّن لا عشيرة له، وعمّن سار به قبره، وعن ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم، وعن شيء ونصف شيء ولا شيء، وابعث إلي في هذه القارورة ببزر كل شيء. فبعث معاوية بالكتاب والقارورة إلى ابن عباس، وقيل إن الحسن بن علي بعث إليه بالكتاب والقارورة.... «3» أما من لا قبلة له فالكعبة، وأما من لا أب له فعيسى، وأما من لا عشيرة له فآدم، وأما من سار به قبره فيونس. وأما ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم فكبش إبراهيم، وناقة ثمود، وعصا موسى. وأما شيء فالرجل له عقل، يعمل بعقله، وأما نصف شيء فالذي ليس له عقل ويعمل برأي ذوي العقول. وأما لا شيء فالذي ليس له عقل، يعمل بعقله، وملأ القارورة ماء، وقال: هذا بزر كل شيء. فبعث معاوية بالبزر والقارورة إلى قيصر. فلما وصل إليه الكتاب والقارورة قال: ما خرج هذا إلا من أهل بيت نبوة.
وعن حماد بن حميد قال: كتب رجل من أهل العلم إلى ابن عباس يسأله عن هذه المسائل وكان الرجل عالما. قال: أخبرني عن رجل دخل الجنة ونهى الله محمدا أن يعمل بعمله، وأخبرني عن شيء تكلم ليس له لحم ولا دم، وأخبرني عن شيء بنفس ليس له لحم ولا دم، وأخبرني عن شيء له لحم ولم تلده أنثى ولا ذكر، وأخبرني عن شيء قليله حلال
পৃষ্ঠা - ৩২৯৬৯
وكثيره حرام، وأخبرني عن رسول بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة، وأخبرني عن نفس أوحى الله إليها ليست من الأشياء، وأخبرني عن منذر ليس من الجن ولا من الإنس، وأخبرني عن شيء حرم بعضه وحل بعضه، وأخبرني عن نفس ماتت وأحييت بنفس غيرها، وأخبرني عن نفس خرجت من جوف نفس ليس بينهما نسب ولا رحم، وأخبرني عن اثنين تكلما ليس لهما لحم ولا دم، وأخبرني عن الرجل الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، وأخبرني عن شيء إن فعلته كان حراما وإن تركته كان حراما، وأخبرني عن موسى كم أرضعته أمه قبل أن تلقيه في البحر، وفي أي بحر قذفته، وأخبرني عن الاثنين اللذين كانا في بيت فرعون حين لطم موسى فرعون، وأخبرني عن موسى حين كلّمه الله تعالى من حمل التوراة إليه، وكم كانت الملائكة الذين حملوا التوراة إلى موسى، وأخبرني عن آدم كم كان طوله، وكم عاش، ومن كان وصيّه، وأخبرني من كان بعد آدم من الرّسل، ومن كان بعد نوح، ومن كان بعد هود، ومن كان بعد إبراهيم، ومن كان بعد لوط، ومن كان بعد إسحاق، ومن كان قبل نبينا صلّى الله عليه وسلّم، وأخبرني عن الأنبياء كم كانوا، وكم كان منهم الرّسل، وكم كان منهم من الأنبياء، وأخبرني كم في القرآن منهم، وأخبرني عن رجل ولد من غير ذكر ولا أنثى ولم يمت، وأخبرني عن أرض لم تصبها الشمس إلا يوما واحدا، وأخبرني عن الطير الذي لا يبيض ولا يحضن عليه طير. قال: فلما قدمت المسائل على ابن عباس عجب من ذلك عجبا شديدا، ثم كتب إليه:
أما سؤالك عن الرجل الذي دخل الجنة ونهي عنه محمد أن يعمل بعمله فهو يونس النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم الذي يقول: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
«1» . وأما الشيء الذي تكلّم ليس له لحم ولا دم فهي النار التي تقول هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
«2» .
وأما الرسول الذي بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة فهو الغراب الذي بعثه الله إلى ابن آدم ليريه كيف يواري سوأة أخيه «3» .
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭০
وأما الذي له لحم ودم لم تلده أنثى ولا ذكر فهو كبش إبراهيم «1» الذي فدى به إسحاق «2» . وأما الشيء الذي بنفس ليس له لحم ولا دم فهو الصبح، إذ يقول الله عز وجل وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
[سورة التكوير، الآية: 18] وأما النفس التي ماتت، وأحييت بنفس غيرها فهي البقرة التي ذكرها الله عز وجل في القرآن الذي يقول: اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
[سورة البقرة، الآية: 73] الآية. وأما الطير الذي لم يبض ولم يحضن عليه طائر فهو الطير الذي نفخ فيه عيسى بن مريم، فكان طيرا بإذن الله.
وأما الشيء الذي قليله حلال وكثيره حرام فهو نهر طالوت «3» الذي ابتلاهم الله به، وأما النفس التي خرجت من جوف نفس ليس بينهما نسب ولا رحم فهو يونس النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي خرج من بطن الحوت.
وأما الاثنتان اللتان تكلمتا ليس لهما لحم ولا دم فهما السماء والأرض إذ يقول الله تعالى: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[سورة السجدة، الآية: 11] ، وأما الشيء الذي مشى ليس له لحم ولا دم فهو عصا موسى التي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ*
[سورة الأعراف، الآية:
117، وسورة الشعراء، الآية: 45] ، وأما الرجل الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها «4» فهو أرميا «5» .
وأما الشيء الذي إن فعلته كان حراما، وإن تركته كان حراما فهي الصلاة: إن صلّيت وأنت سكران لا يحل لك، وإن تركتها لا يحل لك.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭১
وسألت عن أم موسى كم أرضعته فإنها أرضعته ثلاثة أشهر قبل أن تقذفه في البحر، ثم ألقته في البحر بحر القلزم. وسألت عن الاثنين اللذين كانا في بيت فرعون حين لطمه موسى فهي آسية امرأة فرعون، والرجل الذي كان يكمن إيمانه.
وسألت عن موسى يوم كلّمه الله تعالى وحملت التوراة إليه فإن الله كلّم موسى يوم الجمعة، وأعطي التوراة، ونزلت بها الملائكة إلى موسى يوم الجمعة، وأمر الله تعالى بكل حرف من التوراة فحمله ملك من السماء، فلا يعلم عدد ذلك إلا الله وحده لا شريك له. وأما الأرض التي لم تنظر إليها الشمس إلا يوما فهي أرض البحر الذي فلقه الله عز وجل لموسى. وأما المنذر الذي ليس من الإنس ولا من الجن فهي النملة قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
[سورة النمل، الآية: 18] ، وسألت عن آدم فهو أول الأنبياء خلقه الله من طين، وسواه ونفخ فيه من روحه. وكان طوله فيما بلغنا والله أعلم ستين ذراعا، وكان نبيا وخليفة، وعاش ألف سنة إلا ستين عاما «1» . وكان وصيّه شيث. وسألت من كان بعد شيث من الأنبياء، كان بعده إدريس وهو أول الرسل. وكان بعد إدريس نوح، وكان بعد نوح هود، ثم كان بعد هود صالح، ثم كان بعد صالح إبراهيم، ثم كان بعد إبراهيم لوط ابن أخي إبراهيم، وكان بعد لوط إسماعيل، ثم كان بعد إسماعيل إسحاق، وكان بعد إسحاق يعقوب، ثم كان بعد يعقوب يوسف، ثم كان بعد يوسف موسى، ثم كان بعد موسى عيسى فأنزل الله عليه الإنجيل، ثم كان بعده نبيّنا نبيّ الرحمة صلّى الله عليه وسلّم «2» .
وسألت عن عدد الأنبياء: كانوا فيما بلغنا والله أعلم ألف نبي ومئتي نبي وخمسة وسبعين نبيا. وكان منهم ثلاث مئة وخمسة عشر رسولا «3» ، وسائرهم أنبياءصالحون نجد في القرآن منهم ثلاثة وثلاثين نبيا يقول الله عز وجل: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[سورة النساء، الآية: 164] .
وكان ابن عباس أمير البصرة، وكان يغشى «4» الناس في شهر رمضان، فلا ينقضي
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭২
الشهر حتى يفقههم «1» ، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم، ويتكلم بكلام يردعهم، ويقول: ملاك أمركم الدين، ووصلتكم الوفاء، وزينتكم العلم، وسلامتكم الحلم وطولكم المعروف. إن الله كلفكم الوسع، اتّقوا الله ما استطعتم «2» . قال: فقام أعرابي فقال:
من أشعر الناس أيها الأمير؟ قال: أفي إثر العظة؟ قل يا أبا الأسود قال: فقال أبو الأسود الدؤلي: أشعر الناس الذي يقول:
فإنّك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع «3»
قال: هذا لنابغة بني ذبيان.
فكان الرجل يأتي مجلس عبد الله بن عباس وقد انتعل القوم، فيخلع نعليه، فيقول له الرجل لا يحبسك مكاني يا أبا العباس، فيقول: ما أنا بقائم حتى أحدثك وتحدثني فأسمع منك.
قال محمد بن سلام: سعى ساع إلى ابن عباس برجل فقال: إن شئت نظرنا فيما قلت، فإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن كنت صادقا مقتناك، وإن أحببت أقلناك. قال: هذه.
قال أبو محمد بن قتيبة في حديث علي:
إنه كتب إلى ابن عباس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ «4» : إني أشركتك في أمانتي «5» [وجعلتك شعاري وبطانتي] «6» ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي «7» . فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب «8» ، والعدوّ قد حرب [وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فنكت وشغرت] «9» قلبت لابن عمك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين وخذلانه مع
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭৩
الخاذلين «1» ، واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمة اختطاف الذئب الأزل «2» دامية المعزى.
وفي الكتاب: ضحّ «3» رويدا، فكأن قد بلغت المدى «4» [ودفنت تحت الثرى] «5» وعرضت عليك أعمالك بالمحلّ الذي به ينادي المغترّ «6» بالحسرة، ويتمنى المضيّع التوبة والظالم الرجعة. قوله: قد حرب: أي غضب، وقوله: قلبت لابن عمك ظهر المجن: هو مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودة أو رعاية ثم حال عن ذلك، والمجنّ: الترس. وقوله: اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى: خصّ الدامية دون غيرها لأن في طبع الذئب محبة الدم، فهو يؤثر الدامية على غيرها. ويبلغ به طبعه في ذلك أنه يرى الذئب مثله وقد دمي فيثب عليه ليأكله.
نظر «7» الحطيئة إلى ابن عباس في مجلس عمر وقد فرع «8» بكلامه، فقال: من هذا الذي قد نزل عن القوم في سنّة وعلاهم في قوله؟ قالوا: هذا ابن عباس، هذا ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأنشأ يقول:
إني وجدت بيان المرء نافلة تهدى له ووجدت العيّ كالصّمم
المرء يبلى ويبقى الكلم سائره وقد يلام الفتى يوما ولم يلم
[قال القاضي: قوله:] «9»
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭৪
الكلم هاهنا جمع كلمة، وأصل الكلم بكسر اللام، فسكنه تخفيفا لإقامة الوزن كما قالوا في ملك ملك، [وفخذ وكبد في فخذ وكبد. قال الله تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ*
وقد روي عن تميم بن حذلم أنه قرأ تحرفون الكلام وقد قرأ علماء الأمصار يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
وكَلَّمَ اللَّهُ*.
ومما قيل في هذا وهو مما يستحسن لبعض المحدثين:
قالت: عييت عن الشكوى فقلت لها: جهد الشكاية أن أعيا عن الكلم] «1»
فأما الكلم الذي عين فعله ساكنة في أصل بنائه فإنه مصدر كلمه يكلمه كلما بمعنى جرحه [يجرحه جرحا، كما قال الشاعر:
لعمرك إن الدار غفر لذي الهوى كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم
وبجمع الكلم كلاما مثل جرح وجراح، وجمع فعل على فعال كثير جدا في القلة مثل كلب وكلاب وسهم وسهام] «2» .
وقوله: سائره، يعني أنه يبقى سائر الكلام، يريد الحكم السائرة من الكلم، [يقال: قول سائر ومثل سائر. وقوله: سائره، بدل من الكلم تابع له في إعرابه كقولك: يعجبني القول بليغه] «3» .
اختصم إلى عمر بن الخطاب حسان بن ثابت وخصم له، فسمع منهما، وقضى على حسان، فخرج وهو مهموم، فمر بابن عباس فأخبره بقصته، فقال له ابن عباس: لو كنت أنا الحكم بينكما لحكمت لك، فرجع حسان إلى عمر فأخبره فبعث عمر إلى ابن عباس فأتاه فسأله عما قال حسان، فصدقه، فسأله عن الحجة في ذلك فأخبره، فرجع عمر إلى قول ابن عباس، وحكم لحسان، فخرج وهو آخذ بيد ابن عباس وهو يقول «4» :
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه رأيت له في كلّ منزلة «5» فضلا
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭৫
قضى «1» وشفى ما في النفوس فلم يدع لذي إربة «2» في القول جدا ولا هزلا
ورويت هذه الأبيات في ابن عباس في قصة أخرى «3» .
قال المدائني: تكلم رجل عند ابن عباس، فأكثر السّقط في كلامه، فالتفت ابن عباس إلى عبد له فأعتقه، فقيل له لم أعتقت عبدك؟ قال: شكرا لله إذ لم يجعلني مثل هذا. ثم أنشد المدائني:
عيّ الشريف يشين منصبه وترى الوضيع يزينه أدبه
ولما «4» جاء معاوية نعي الحسن بن علي استأذن ابن عباس على معاوية، وكان ابن عباس قد ذهب بصره، فكان يقول لقائده: إذا دخلت بي على معاوية فلا تقدني، فإن معاوية يشمت بي. فلما جلس ابن عباس قال معاوية: لأخبرنه بما هو أشدّ عليه من أن أشمت به.
فلما دخل قال: يا أبا العباس. هلك الحسن بن علي، فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون. وعرف ابن عباس أنه شامت به، فقال: أما والله يا معاوية لا تسدّ حفرتك «5» ، ولا تخلد بعده، ولقد أصبنا بأعظم منه، فخرنا الله بعده «6» ، ثم قام. فقال معاوية: لا والله، ما كلمت أحدا قط أعدّ جوابا ولا أعقل من ابن عباس.
وعن ربعي بن حراش قال «7» : استأذن عبد الله بن العباس على معاوية بن أبي سفيان، وقد تحلّقت «8» عنده بطون قريش، وسعيد بن العاص جالس عن يمينه. فلما نظر إليه
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭৬
معاوية مقبلا «1» قال لسعيد: والله لألقينّ على ابن عباس مسائل يعيا بجوابها، فقال سعيد:
ليس مثل ابن عباس يعيا بمسائلك. فلما جلس قال له معاوية: ما تقول في أبي بكر الصديق؟ قال: رحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تاليا، وللشر قاليا، وعن المثل «2» نائيا، وعن الفحشاء ساهيا، وعن المنكر ناهيا، وبدينه عارفا، ومن الله خائفا، ومن المهلكات جانفا، يخاف فلتة الدهر، وإحياء «3» بالليل قائما، وبالنهار صائما، ومن دنياه سالما، وعلى عدل البرية عازما، وبالمعروف آمرا، وإليه صائرا «4» ، وفي الأحوال شاكرا، ولله بالغدو والآصال «5» ذاكرا، ولنفسه في المصالح قاهرا، فاق أصحابه ورعا وكفافا، وزهدا وعفافا، وسرّا «6» وحياطة، فأعقب الله من ثلبه اللعائن إلى يوم التغابن.
قال معاوية: فما تقول في عمر بن الخطاب؟ فقال: رحم الله أبا حفص، كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومحل الإيمان، وملاذ الضعفاء، ومعقل الحنفاء، للخلق حصنا، وللناس «7» عونا، قام بحق الله صابرا محتسبا، حتى أظهر الدين «8» ، وفتح الديار، وذكر الله في الإفطار «9» والمنار «10» ، وعلى التلال وفي الضواحي والبقاع. عبد الجبّار في الرخاء والشدة شكورا «11» له، وفي كل وقت وآن ذكورا، فأعقب الله من يبغضه اللعنة إلى يوم الحسرة.
قال معاوية: فما تقول في عثمان؟ قال: رحم الله أبا عمرو، كان والله أكرم الحفدة،
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭৭
وأفضل البررة، وأصبر القراء «1» ، هجّادا «2» بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر الدار «3» ، دائب الفكر فيما يعنيه بالليل والنهار، نهاضا إلى كل مكرمة، سعّاء إلى كل منقبة، فرّارا من كل موبقة، صاحب جيش العسرة «4» ، وصاحب البئر «5» ، وختن المصطفى عليه السلام على ابنتيه، فأعقب الله من ثلبه الندامة إلى يوم القيامة. قال معاوية: فما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال: رحم الله أبا الحسن، كان والله علم الهدى، وكهف التقى، ومحلّ الحجا، وطود النّدى «6» ، ونور السفر «7» في ظلم الدجى، وداعيا إلى المحجّة العظمى، وعالما بما في الصحف الأولى، وقائما بالتأويل والذكرى متعلقا بأسباب الهدى، وتاركا للجور والأذى، وحائدا عن طرقات الردى، وخير من آمن واتقى، وسيّد من تقمّص وارتدى، وأفضل من حجّ وسعى، وأسمح من عدل وسوّى، وأخطب أهل الدنيا سوى الأنبياء والمصطفى، وصاحب القبلتين، وزوج خير النساء، وأبو السّبطين، لم تر عين مثله، ولا ترى أبدا حتى القيامة واللقاء. فعلى من لعنه لعنة الله والعباد إلى اليوم القيامة.
قال معاوية: فما تقول في طلحة والزبير؟ قال: رحمة الله عليهما، كانا والله عفيفين، مسلمين، برّين، طاهرين، مطهّرين، شهيدين، عالمين بالله، لهما النصرة القديمة والصحبة الكريمة، والأفعال الجميلة- وفي حديث آخر: زلّا زلّة الله غافرها لهما.
قال: ما تقول في العباس بن عبد المطلب؟ قال: رحم الله أبا الفضل، كان والله صنو أبي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقرّة عين صفي الله، لهميم «8» الأقوام، وسيّد الأعمام، قد علا بصرا بالأمور، ونظرا في العواقب «9» . علم تلاشت الأحساب عند ذكر فضيلته، وتباعدت الأنساب
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭৮
عند فخر عشيرته، ولم لا يكون كذلك؟ وقد ساسه أكرم من ذهب «1» وهب: عبد المطلب أفخر من مشى من قريش وركب.
قال معاوية: فلم سمّيت قريش «2» قريشا؟ قال: لدابة تكون في البحر هي أعظم دواب البحر خطرا، لا تظفر بشيء من دواب البحر إلّا أكلته، فسميت قريشا لأنها أعظم العرب فعالا. فقال: هل تروي في ذلك شعرا؟ فأنشده قول الجمحي «3» :
وقريش هي التي تسكن البحر به اسمّيت قريش قريشا
تأكل الغثّ والسمين ولا تترك لذي الجناحين ريشا
هكذا في البلاد «4» حيّ قريش يأكلون البلاد أكلا كشيشا «5»
ولهم آخر الزمان نبيّ يكثر القتل فيهم والخموشا
يملأ «6» الأرض خيله ورجال يحشرون المطيّ حشرا كميشا «7»
فقال معاوية: صدقت يابن عباس، أشهد أنك لسان أهل بيتك.
فلما خرج ابن عباس من عنده قال معاوية لمن عنده: ما كلّمته قط إلا وجدته مستعدا.
وفي حديث آخر قال: فأمر له معاوية بأربعة آلاف درهم فقبضها ثم صرفها في بني عبد المطلب. فقالوا له: لا نقبل صدقة. قال: إنها ليست بصدقة، وإنّما هي هدية لم يبق منها
পৃষ্ঠা - ৩২৯৭৯
شيء، فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه يلومه وأن يقصر عن ذلك فكتب إليه يقول «1» :
بخيل يرى بالجود عارا وإنما على المرء عار أن يضنّ ويبخلا
إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه صديق فلاقته المنيّة أوّلا
أنشد المبرد لعبد الله بن عباس، كتب به إلى معاوية بن أبي سفيان:
إني «2» وإن أغضيت عن غير بغضة لراع لأسباب المودّة حافظ
وما زال يدعوني إلى الصّرم ما أرى فآبى وتثنيني عليك الحفائظ
وأنتظر العتبى وأغضي على القذى وألبس طورا مرّه وأغالظ
وأنتظر الإقبال بالودّ منكم وأصبر حتى أوجعتني المغايظ
وجرّبت ما يسلي المحبّ عن الهوى وأقصرت والتجريب للمرء واعظ
لما «3» خرج الحسين بن علي إلى الكوفة اجتمع ابن عباس وعبد الله بن الزبير بمكة فضرب ابن عباس جنب ابن الزبير وتمثّل «4» :
يا لك من قبّرة «5» بمعمر خلا لك الجوّ «6» فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقّريخلا لك والله يابن الزبير الحجاز. وسار الحسين إلى العراق، فقال ابن الزبير لابن عباس: والله ما ترون إلا أنكم أحقّ بهذا الأمر من سائر الناس، فقال له ابن عباس: إنما يرى من كان في شكّ، فأما نحن من ذلك فعلى يقين، ولكن أخبرني عن نفسك: لم زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب؟ قال ابن الزبير: [لشرفي] «7» عليهم قديما لا تنكرونه قال:
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮০
فأيّما أشرف، أنت أم من شرفت به؟ قال: إن الذي شرفت به زادني شرفا. قال: وعلت أصواتهما، فقال ابن أخ لعبد الله بن الزبير: يابن عباس، دعنا من قولك، فو الله لا تحبونا يا بني هاشم أبدا. قال: فخفقه عبد الله بن الزبير بالنعل وقال: أتتكلم وأنا حاضر؟! فقال له ابن عباس: لم ضربت الغلام وما استحق الضرب؟! وإنما يستحق الضرب من مرق ومذق «1» . قال: يابن عباس، أما تريد أن تعفو عن كلمة واحدة قال: إنما نعفو عمن أقر، فأما من هرّ فلا. قال: فقال ابن الزبير: فأين الفضل؟ قال ابن عباس: عندنا- أهل البيت- لا نضعه في غير موضعه فنذمّ، ولا نزويه عن أهله فنظلم. قال: أولست منهم؟ قال: بلى إن نبذت الحد، ولزمت الجدد «2» . قال: واعترض بينهما رجال من قريش فأسكتوهما.
وعن ابن عباس قال: لو أن العلماء أخذوا العلم بحقه لأحبهم الله عز وجل والملائكة والصالحون من عباده، ولهابهم الناس، لفضل العلم وشرفه.
قال جندب لابن عباس «3» : أوصني بوصية، قال: أوصيك بتوحيد الله، والعمل له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. فإن كل خير أنت آتيه بعد هذه الخصال منك مقبول وإلى الله مرفوع. يا جندب، إنك لمن تزداد «4» من يومك إلا قربا، فصلّ صلاة مودّع، وأصبح في الدنيا كأنك غريب مسافر، فإنك من أهل القبور، وابك على ذنبك، وتب من خطيئتك، ولتكن الدنيا أهون عليك من شسع نعليك، وكأن قد فارقتها، وصرت إلى عدل الله، ولن تنتفع بما خلّفت، ولن ينفعك إلا عملك. قال ابن بريدة «5» : رأيت ابن عباس آخذا بلسانه وهو يقول: ويحك، قل خيرا تغنم، أو اسكت «6» عن شرّ تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم. قال: فقيل له: يابن عباس، لم تقول هذا؟!
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮১
قال: إنه بلغني أن الإنسان «1» - أراه قال-: ليس على شيء من جسده أشد حنقا أو غيظا يوم القيامة- لعله قال: منه- على لسانه إلا قال به خيرا أو أملى به خيرا.
قال وبرة المسلي «2» «3» : أوصى ابن عباس بكلمات، لهن أحسن من الدّهم «4» الموقوفة فقال لي: لا تكلّمن فيما لا يعنيك، فإنه فضل، ولا آمن عليك فيه الوزر، ولا تكلّمن فيما يعنيك حتى ترى له موضعا، فربّ متكلم بالحق قد تكلم بالحق في غير موضعه فعنت، ولا تمارينّ سفيها ولا حليما، فإن الحليم يقليك «5» ، والسفيه يرديك «6» ، ولا تذكرنّ أخاك إذا توارى عنك إلا بمثل الذي تحب أن يذكرك به إذا أنت تواريت عنه، واعمل عمل رجل يعلم أنه مجزيّ بالإحسان، مأخوذ بالإجرام. قال: فقال رجل عنده: يا أبا عباس، هذه خير من عشرة آلاف. قال: فقال ابن عباس: كلمة واحدة منها خير من عشرة آلاف.
قال ابن عباس «7» : لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله، وتصغيره عنده، وستره، فإنه إذا عجّله هيّأه «8» ، وإذا صغّره عظّمه، وإذا ستره فخّمه «9» «10» .
قال ابن عباس «11» : أكرم الناس علي جليسي، إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني «12» .
قيل لأن عباس «13» : من أكرم الناس عليك؟ قال: جليسي الذي يتخطى الناس حتى
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮২
يجلس إلي، لو استطعت ألا يقع الذباب على وجهه لفعلت.
وعن ابن عباس كان يقول «1» : ثلاثة لا أكافئهم «2» : رجل ضاق مجلسي فأوسع لي، ورجل كنت ظمآن فسقاني، ورجل اغبرّت قدماه في الاختلاف على بابي، ورابع «3» لا أقدر على مكافأته، ولا يكافئه عني إلا الله عز وجل: رجل حزبه أمر فبات ليلته ساهرا. فلما أصبح لم يجد لحاجته معتمدا غيري.
قال «4» : وكان يقول: إني لأستحيي من الرجل يطأ بساطي ثلاث مرات ثم لا يرى عليه أثر من أثري. قال ابن عباس «5» : ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلا أنزلته أحد ثلاثة منازل: إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان نظيري تفضّلت عليه، وإن كان دوني لم أحفل به. وهذه سيرتي في نفسي، فمن رغب عنها فأرض الله واسعة.
ولما أصيبت عين ابن عباس نحل جسمه. فلما ذهبت الأخرى عاد لحمه، فقيل له في ذلك، فقال: أصابني ما رأيتم في الأولى شفقة على الأخرى، فلما ذهبتا اطمأن قلبي «6» .
قال عكرمة «7» : لما وقع الماء في عين ابن عباس قيل له: تنزع الماء من عينيك، على أنك لا تصلي سبعة أيام، فقال: لا إنه من ترك الصلاة سبعة أيام وهو يقدر عليها لقي الله وهو عليه غضبان «8» .
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮৩
وعن ابن عباس أنه قال حين أصيب بصرة: ما آسى على شيء من الدنيا إلا لو أني كنت مشيت إلى بيت الله عز وجل، فإني سمعت الله عز وجل يقول: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
[سورة الحج، الآية: 27] .
وعن عكرمة قال «1» : كان ابن عباس في العلم بحرا ينشقّ له من الأمر الأمور. وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «اللهم، ألهمه الحكمة، وعلمه التأويل»
[14277] . فلما عمي أتاه ناس من أهل الطائف، ومعهم علم من علمه- أو كتب من كتبه- فجعلوا يستقرئونه، وجعل يقدّم ويؤخر. فلما رأى ذلك قال: إني تلهت من مصيبتي هذه، فمن كان عنده علم من علمي، أو كتب من كتبي فليقرأ علي، فإن إقراري له به كقراءتي عليه. قال: فقرؤوا عليه، زاد في حديث آخر: ولا يكن في أنفسكم من ذلك شيء.
تله الرجل إذا تحير. والأصل وله. والعرب قد تقلب الواو تاء، يقولون: تجاه، والأصل: وجاه «2» . ولما «3» وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ارتحل عبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفيّة بأولادهما ونسائهما حتى نزلوا مكة، فبعث عبد الله بن الزبير إليهما يبايعان فأبيا، وقالا: أنت وشأنك، لا نعرض لك ولا لغيرك «4» ، فأبى، وألحّ عليهما إلحاحا شديدا. وقال فيما يقول: والله لتبايعنّ أو لأحرقنّكم بالنار، فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة وقالا: إنا لا نأمن هذا الرجل، فمشوا في الناس، فانتدب أربعة آلاف، فحملوا السلاح حتى دخلوا مكة، فكبروا تكبيرة سمعها أهل مكة، وابن الزبير في المسجد، فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة، ويقال: تعلق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله.
قال: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفيّة وأصحابهما، وهم في دور قريب من المسجد
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮৪
قد جمع الحطب، فأحاط بهم حتى بلغ رؤوس الجدر، لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم أحد حتى تقوم الساعة، فأخّرناه عن الأبواب، وقلنا لابن عباس: ذرنا نرح الناس منه، فقال: لا، هذا بلد حرام حرّمه الله، ما أحلّه لأحد إلا للنبي صلّى الله عليه وسلّم ساعة، فامنعونا وأجيرونا. قال: فتحملوا، وإن مناديا ينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيّها ما غنمت هذه السرية، إنّ السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى، فأقاموا ما شاء الله، ثم خرجوا بهم إلى الطائف، فمرض عبد الله بن عباس. قال: فبينما نحن عنده إذ قال في مرضه: إنّي أموت في خير عصابة على وجه الأرض أحبّهم إلى الله وأكرمهم عليه، وأقربهم إلى الله زلفى، فإن متّ فيكم فأنتم هم، فما لبث إلا ثمان ليال بعد هذا القول حتى توفي، رحمه الله. فصلى عليه محمد بن الحنفية، وولينا حمله ودفنه.
قال منذر الثوري «1» : سمعت محمد بن علي بن أبي طالب يقول يوم مات ابن عباس:
اليوم مات ربّاني هذه الأمة.
وفي رواية عن كلثوم «2» : اليوم مات ربّاني العلم.
وعن بجير بن أبي عبيد قال «3» : مات ابن عباس بالطائف. فلما خرجوا بنعشه جاء طير عظيم أبيض من قبل وجّ «4» - زاد في رواية: يقال له الغرنوق «5» - حتى خالط أكفانه، ثم لم يروه، زاد في رواية: قال: فكانوا يرون أنه علمه «6» .
قال ميمون بن مهران «7» : شهدت جنازة عبد الله بن عباس بالطائف. فلما وضع
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮৫
ليصلّى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه، فالتمس فلم يوجد. فلما سوّي عليه سمعنا صوتا، نسمع صوته ولا نرى شخصه يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
[سورة الفجر، الآية: 27- 30] .
قال هشام بن محمد بن السائب: صلى محمد بن علي على عبد الله بن عباس، وكبّر عليه أربعا، وضرب على قبره فسطاطا «1» .
قال ابن بكير: توفي عبد الله بن عباس سنة خمس وستين. ويقال: ثمان وستين.
وصلى عليه محمد ابن الحنفيّة «2» ، وأدخله من قبل القبلة، وقيل: توفي سنة سبع وثمانين.
وتوفي ابن الحنفية بعده.
وكان ابن عباس يصفّر لحيته «3» ، وتوفي وسنّه ثنتان وسبعون سنة، وقيل: إحدى وسبعون سنة، وقيل: أربع وسبعون سنة. والصحيح قول من قال: إنه توفي سنة ثمان وستين. والله أعلم.
ولما دفن قال محمد بن الحنفية: مات والله اليوم حبر هذه الأمة.
قال الزبير: ويقال: قالت أم الفضل وهي ترقّص عبد الله بن عباس: ثلكت نفسي وثكلت بكري إن لم يسد فهرا وغير فهر
بحسب زاك وبذل الوفر
[9973] عبد الله بن العباس بن الوليد ابن مزيد العذري البيروتي
[روى عن أبيه.
روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني] «4» .
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮৬
حدث عن أبيه بسنده إلى حميد بن عبد الرحمن قال:
استوى معاوية على المنبر فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله علينا صيامه، وأنا صائمه، فمن شاء صامه، ومن شاء أفطره» «1»
[14278] .
[9974] عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو يحيى الهاشمي النوفلي
[روى عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل، وعبد الله بن خباب بن الأرت، وعبد الله ابن شداد بن الهاد، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأم هانىء بنت أبي طالب، روى عنه:
عاصم بن عبيد الله، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وأخوه عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري] «2» .
حدث عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب «3» .
أنه اجتمع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب فقالا: والله، لو بعثنا هذين
__________
[9974] ترجمته في تهذيب الكمال 10/261 وتهذيب التهذيب 3/185 ونسب قريش ص 86 وطبقات ابن سعد 5/233 والتاريخ الكبير 5/126 والجرح والتعديل 2/2/91. وقال أبو حاتم: ويقال: عبيد الله، وعبد الله أصح.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮৭
الغلامين- قال: لي وللفضل بن عباس- إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأمرهما على هذه الصدقات فأدّيا ما يؤدّي الناس، وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة. قال: فبينا هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فقال: ماذا تريدان؟ فأخبراه بالذي أرادا «1» فقال: لا تفعلا، فو الله ما هو بفاعل، فقالا: لم تصنع هذا؟ فما هذا منك إلا نفاسة علينا «2» ، فو الله لقد صحبت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونلت صهره فما نفسنا ذلك عليك، فقال: أنا أبو حسن، أرسلوهما، ثم اضطجع. فلما صلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى مرّ بنا، فأخذ بآذاننا، ثم قال:
«أخرجا ما تصرّران» «3» ، ودخل، فدخلنا معه، وهو حينئذ في بيت زينب بنت جحش. قال:
فكلمناه، فقلت: يا رسول الله، جئناك لتؤمّرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة، ونؤدّي إليك ما يؤدّي الناس. قال: فسكت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى أردنا أن نكلمه. قال: فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه، فأقبل فقال: «ألا إنّ الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس «4» ، ادع لي محمية «5» بن الجزء- وكان على العشور- وأبا سفيان بن الحارث. قال: فأتياه، فقال لمحمية بن جزء: «أنكح هذا الغلام ابنتك» - للفضل- فأنكحه، وقال لأبي سفيان: «أنكح هذا الغلام ابنتك» فأنكحني، ثم قال لمحمية: «أصدق «6» عنهما من الخمس»
[14279] .
وحدث عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: سألت لأجد أحدا يخبرني أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبح في سفر. فلم أجد أحدا يخبرني بذلك، حتى أخبرتني أم هانىء بنت أبي طالب أنه قدم عام الفتح فأمر بستر فستر عليه، فاغتسل ثم سبّح ثمان ركعات.
وحدث عبد الله بن عبد الله: أن أباه عبد الله بن الحارث بن نوفل كان يسبّح سبحة
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮৮
الضحى. قال: فسألت وحرصت أن أجد أحدا من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم يحدثني: هل سبّح النبي صلّى الله عليه وسلّم تسبيحة الضحى، فلم أجد أحدا من الناس يخبرني أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سبحها غير أم هانىء بنت أبي طالب، أخبرتني أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جاء يوم الفتح، مكة، بعدما ارتفعت الشمس فأمر بثوب فستر عليه، ثم اغتسل، ثم قام يصلي، فركع ثمان ركعات. قال: فلا أدري: أقيامه فيهن أطول أم ركوعه، ولا أدري: أركوعه فيهن أطول أم سجوده. وكان ذلك فيهن متقاربا.
قال: فلم أر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبح سبحة الضحى قبل ولا بعد غير تلك المرة «1» .
وأم عبد الله بن عبد الله: خالدة بنت معتّب بن أبي لهب بن عبد المطلب «2» .
وحدث عبد الله بن عبد الله عن أبيه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول.
توفي عبد الله بن الحارث سنة تسع وتسعين. قتلته السّموم «3» ، ودفن بالأبواء «4» وهو مع سليمان بن عبد الملك، وصلى عليه «5» ، وكان قد حجّ معه، فمات بالأبواء.
[قال البخاري] «6» : [عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أخو إسحاق، سمع أباه سمع منه الزهري، وقال عمرو بن عباس عن ابن مهدي عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله بن الحارث ابن نوفل عن أبيه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول. قال محمد بن يوسف نحوه. قال وكيع: عبد الله بن «7» عبد الله بن الحارث،
পৃষ্ঠা - ৩২৯৮৯
والأول أصح، هو أخو إسحاق] «1» .
[قال أبو محمد بن أبي حاتم] «2» : [عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أخو إسحاق ويقال: عبيد الله بن عبد الله، وعبد الله أصح، روى عن أبيه، روى عنه الزهري. سمعت أبي يقول ذلك] «3» .
[قال النسائي: ثقة] «4» .
[قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
وقال العجلي: مدني تابعي، ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات] «5» .
[9975] عبد الله بن عبد الله أبي دجانة ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري حدث عن عمه أبي زرعة بسنده إلى فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، فمن اجتنى أرضا مواتا «6» فهي له»
[14280] .
[9976] عبد الله بن أبي عبد الله أبو عون الأنصاري الأعور
حدث عن أبي إدريس الخولاني قال:
سمعت معاوية وهو يخطب الناس- قال: وكان قليل الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- قال: فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرا، والرجل يقتل المؤمن متعمدا»
[14281] .
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯০
[9977] عبد الله بن عبيد الله بن عاصم ابن عمر بن الخطاب بن نفيل ابن عبد العزّى العدوي المديني
قدم على عمر بن عبد العزيز للخؤولة، لأن أم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر «1» .
روى عن عمر بن عبد العزيز خطبة له قال:
قدمنا على عمر بن عبد العزيز حين استخلف. قال: وجاءه الناس من كل مكان. قال «2» :
فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد. أيها الناس، فالحقوا ببلادكم، فإنّي أنساكم هاهنا «3» ، وأذكركم في بلادكم، فإنّي قد استعملت عليكم عمالا «4» ، [لا] «5» أقول هم خياركم [ولكنهم خير ممن هو شرّ منهم] «6» فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي ألا ولا أرينّه. وأيم الله، إنّي كنت منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال، ثم ضننت به عليكم، إني إذا لضنين، والله لولا أن أنعش سنّة، وأسير «7» بحق، ما أحببت أن أعيش فواقا «8» .
قال عبيد الله: فلم يخطب بعدها.
__________
[9977] ذكره ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص 155. وجاء فيها أن أبيه عبيد الله قتل يوم الحرة، وكان أبوه عاصما لا يزال حيا، فتصدق بماله كله، وهو مقدار ما كان يقع لأبيه عبيد الله من ميراثه لو مات بعده.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯১
[9978] عبد الله بن عبد الأعلى بن أبي عمرة أبو عبد الملك الشيباني مولاهم أخو عبد الصمد بن عبد الأعلى
قال أبو هفان:
كان عبد الله شاعرا، وكان أبوه عبد الأعلى شاعرا، وكان عبد الله متهما في دينه، ويقال: إن سليمان بن عبد الملك ضمه إلى ابنه أيوب «1» فزندقه، فدسّ له سليمان سما، فقتله وعبد الله كثير الأمثال في شعره، أنفذ أكثر قوله في الزهد والمواعظ، وهو القائل «2» :
صبا ما صبا حتى «3» علا الشيب رأسه فلمّا علاه «4» قال للباطل ابعد
ولما مات هشام بن عبد الملك اجتمع وجوه الناس وأشرافهم، وفيهم ابن عبد الأعلى الشاعر. فلما علا على مغتسله رمى ابن عبد الأعلى بطرفه نحو الباب الذي يغتسل فيه، ثم أنشأ يقول «5» :
وما سالم عما قليل بسالم ولو «6» كثرت أحراسه وكتائبهومن يك ذا باب شديد وحاجب «7» فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه
ويصبح بعد العزّ يفضيه أهله «8» رهينة لحد «9» لم تسوّ «10» جوانبه
__________
[9978] انظر أخباره في أنساب الأشراف 8/100 وعيون الأخبار 1/228 وتاريخ الطبري 2/324 و 4/222 والبداية والنهاية 9/230.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯২
فما كان إلا الدفن حتى تفرّقت إلى غيره أجناده «1» ومواكبه
وأصبح مسرورا به كلّ كاشح «2» وأسلمه أحبابه وأقاربه
فنفسك فاكسبها السعادة والتّقى «3» فكلّ امرىء رهن بما هو كاسبه
قال عبد الملك بن مروان لبنيه في مرض موته: كونوا كما قال عبد الله بن عبد الأعلى «4» :
ألقوا الضغائن والتخاذل بينكم عند المغيب وفي الحضور الشهّد «5»
بصلاح ذات البين طول بقائكم إن مدّ في عمري وإن لم يمدد
فلمثل ريب الدهر ألف بينكم بتواصل وترحّم وتودّد
وألقوا الضغائن والتخاذل عنكم بتكرّم وتوسّع وتعهّد
حتى تلين قلوبكم وجلودكم «6» لمسوّد «7» منكم وغير مسوّد
وتكون أيديكم معا في أمركم لسي اليدان لذي التعاون كاليد
إن القداح إذا اجتمعن فرامها بالكسر ذو حنق وبطش أيّد «8»
عزّت فلم تكسر، وإن هي بدّدت فالكسر «9» والتوهين للمتبدّدثم طفىء من ساعته.
[قال عبد الملك بن مروان لعبد الله بن عبد الأعلى الشيباني: من أكرم العرب أو من خير الناس؟ قال: من يحب الناس أن يكونوا منه، ولا يحب أن يكون من أحد، يعني بني هاشم.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯৩
قال: من ألأم الناس؟ قال: من يحب أن يكون من غيره، ولا يحب غيره أن يكونوا منه] «1» .
[لما مات أيوب بن سليمان بن عبد الملك] «2» [رثاه عبد الله بن عبد الأعلى بقصيدة يقول فيها:
ولقد عجبت لذي الشماتة إن أري جزعي ومن يذق الفجيعة يجزع
فاشمت فقد قرع الحوادث مروتي وأجذل بمروتك التي لم تقرع
إن تبق تفجع بالأحبة كلهم أو تردك الأحداث إن لم تفجع
من لا تخرمه المنية لا يرى منها على خوف لها وتوقع
قد بان أيوب الذي لفراقه سر العدو غضاضتي وتخشّعي
أيوب كنت تجود عند سؤالهم وتظلّ منخدعا وإن لم تخدع] «3»
[ورثى عبد الله بن عبد الأعلى مسلمة (بن عبد الملك) فقال:
أبا سعيد أراك الله عافية فبها لروحك عند العسر تيسير
فقد أقمت قناة الحق فاعتدلت إذ أنت للدين مما نابه سور] «4»
[9979] عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة أبو عبد الرحمن الخولاني
قاضي مصر وابن قاضيها «5» .
[روى عن أبيه.
روى عنه إبراهيم بن نشيط الوعلاني، وخالد بن يزيد المصري، وعبد الله بن الوليد التجيبي.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯৪
قال النسائي: ليس به بأس.
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات] «1» .
[قال العجلي: ابن حجيرة، مصري ثقة.
قال ابن عساكر: لا أدري أراد عبد الله أو عبد الرحمن أباه] «2» .
[وذكر أبو عمر الكندي في قضاة مصر: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة ولي القضاء بمصر مرتين، المرة الأولى: من قبل الأمير قرة بن شريك في ربيع الآخر سنة تسعين إلى أن صرف عنها في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين، ثم ولي القضاء بها من قبل الأمير عبد الملك بن رفاعة. وهي ولايته الثانية في رجب سنة سبع وتسعين، وجمع له القضاء وبيت المال فوليها إلى سلخ، سنة ثمان وتسعين، وصرف عن القضاء] «3» .
[قال البخاري] «4» : [عبد الله «5» بن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أوصى سلمان الفارسي الخير فقال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يريد أن يمنحك كلمات. فذكره «6» ، قاله عبد الله بن يزيد قال ح سعيد بن أبي أيوب حدثني عبد الله بن الوليد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة] .
[قال أبو محمد بن أبي حاتم] «7» :
[عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة أبو عبد الرحمن روى عنه أبيه عن أبي هريرة.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯৫
روى سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن الوليد. سمعت أبي يقول ذلك] «1» .
وفد على عمر بن عبد العزيز في قضاء مصر من قبل قرّة بن شريك «2» أمير مصر من قبل الوليد بن عبد الملك في سنة تسعين.
حدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أوصى سلمان الخير فقال له:
«يا سلمان، إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يريد أن يمنحك كلمات تسألهن الرحمن وترغب إليه فيهن، وتدعو بهن في الليل والنهار. قل: اللهم إنّي أسألك صحة في إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك وعافية، ومغفرة منك ورضوانا» «3»
[14282] . قال إبراهيم بن نشيط «4» «5» :
رأيت عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، وكانت تحته امرأة من وعلان هي مولاة ابن نشيط، وقد تغدى فقال: أتتغدى؟ قال: [قلت] نعم، قال: أعيدي عليه الغداء يا جارية، فأتت بعدس بارد على طبق خوص وكعك وماء، فقال: ابلل وكل. فلم تتركنا الحقوق نشبع من الخبز.
قال ابن نشيط: وأتاه رجل يذكر له حاجة، فقال: تعود، فسأل «6» عنه، فإذا هو صادق، فأعطاه ثمانية عشر دينارا، فأتاه في مجلس القضاء يثني عليه، فقال: أخروه عني.
[9980] عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن سليمان بن خيثمة بن سليمان بن حيدرة أبو بكر القرشي الأطرابلسي
حدث عن أبي بكر محمد بن العباس بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯৬
«من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر» «1»
[14283] .
وروي هذا الحديث بزيادة: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح»
[14284] .
وحدث أبو بكر أيضا عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمد البرمكي بسنده عن أنس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:
«من كذب علي- حسبته قال: معتمدا- فليتبوّأ بيته من النار»
[14285] .
[9981] عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي العجائز سعيد بن خالد ابن حميد بن صهيب بن كليب بن البخيت بن علقمة ابن الصبر الأزدي، أزد شنوءة أبو محمد القاضي
ولي القضاء بدمشق نيابة.
حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر بسنده إلى أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«لا تتقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين، إلا رجلا كان يصوم صياما فليصمه»
[14286] .
ولد القاضي أبو محمد بن أبي العجائز في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة.
[قال ابن ماكولا] «2» :
وبخيت: أوله باء مضمومة، وبعدها خاء معجمة مفتوحة، وآخره تاء معجمة باثنتين من فوقها [فهو: القاضي أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي بن عبد الرحمن ابن أبي العجائز سعيد بن خالد بن حميد بن صهيب بن طليب بن بخيت بن
__________
[9981] ترجمته في الإكمال لابن ماكولا 1/210- 211 وسماه عبيد الله. وفيه: طليب بدل كليب.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯৭
علقمة بن الصبر الأزدي- أزد شنوءة- دمشقي رأيته بمصر، وأخبرني أنه سمع ابن أبي نصر وغيره، ودخلت دمشق ولم أسمع منه بها شيئا، وحدث عن ابن أبي نصر وغيره، وحدث ابنه أبو الحسين محمد عن ابن أبي نصر، سمع منه أصحابنا] «1» .
وتوفي القاضي أبو محمد بن أبي العجائز في رجب سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
[9982] عبد الله بن عبد الرحمن بن عتبة ابن إياس- ويقال ابن أبي إياس- بن الحارث ابن عبد أسد بن جحدم بن عمرو بن عائش ابن ظرب بن الحارث بن فهر، القرشي الفهري
ولي إمرة دمشق من قبل يزيد بن عبد الملك، وولي لعمر بن عبد العزيز صدقات بني تغلب.
حدث ابن جحدم «2» أن عمر بن عبد العزيز بعثه على صدقات بني تغلب، فكان عهده إليه أن يقبضها ثم يردّها في فقرائهم. قال: فكنت آتي الحيّ فأدعوهم بأموالهم، فأقبض ما كان فيها، ثم أدعو فقراءهم فأقسمها عليهم، حتى إنه ليصيب المسكين «3» الفريضتين والثلاث، فما أفارق الحي وفيه «4» فقير. ثم آتي الحي الآخر، فأصنع به كذلك، فلم أنصرف إليه بدرهم.
قال عبد الله بن أبي عبد الله «5» :
__________
[9982] ترجمته في أمراء دمشق ص 70 وتحفة ذوي الألباب 1/156 وانظر أخبار أبيه في نسب قريش ص 445 وجمهرة ابن حزم ص 177 وولاة مصر للكندي ص 64. وتحرفت اسم عبد الرحمن في جمهرة ابن حزم إلى «عبد الله وفي نسب قريش: عبد الله» أيضا. وفي جمهرة ابن حزم ص 177 ابن أبي أناس. وفي مختصر ابن منظور وجمهرة ابن حزم، وفي نسب قريش ص 445: عبد أنس بدل عبد أسد. وفي جمهرة ابن حزم: «حجر» وفي حسن المحاضرة: قحزم بدل جحدم. وفي مختصر ابن منظور: «عابس» والمثبت «عائش» عن نسب قريش وجمهرة ابن حزم.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯৮
قطحت السماء في زمان يزيد بن عبد الملك، وعلى دمشق عبد الله بن عبد الرحمن الفهري، فخرج بنا إلى مضمار دمشق يستسقي، فجلس على درجة دون المجلس من المنبر، فدعا الله، وعظّمه، ومجّده طويلا، ثم قال: اللهم أي رب، إنا لم نكن لنجيء بأجمعنا إلى أحد دونك- وكل شيء هو دونك- في أمر لا ينقصه شيئا، وهو بنا رافق إلا أعطاناه، اللهم، ولك المثل الأعلى، جئناك الغداة نطلب في أمر لا ينقصك شيئا وهو بنا رافق، فأعطنا برحمتك، يا أرحم الراحمين. فلم نبرح حتى مطرنا.
[9983] عبد الله بن عبد الرحمن ابن عضاه بن الكركير الأشعري
شهد صفين مع معاوية، وبعثه يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير يدعوه لبيعته «1» ، ومعه جامعة من فضة «2» ، وبرنس خزّ، فقدم «3» على ابن الزبير وهو جالس بالأبطح «4» ، ومعه أيوب ابن عبد الله بن زهير بن أبي أمية المخزومي، وعلى مكة يومئذ الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، فكلمه ابن عضاه وابن الزبير ينكت في الأرض «5» ، فقال له أيوب: يا أبا بكر، لا أراك غرضا للقوم «6» ، فرفع ابن الزبير رأسه فقال: أقلت: حلف ألا
__________
[9983] انظر أخباره في ترجمته عبد الله بن الزبير المتقدمة في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ط. دار الفكر- بتحقيقي 28/210 وتاريخ الطبري 3/347 وأنساب الأشراف 5/323 وما بعدها. والفتوح لابن الأعثم 5/151 والأخبار الطوال ص 263.
পৃষ্ঠা - ৩২৯৯৯
يقبل بيعتي حتى يؤتى بي في جامعة؟ لا أبرّ الله قسمه، وتمثل ابن الزبير «1» :
ولا ألين لغير الحقّ أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ثم قال: والله، لا أبايع يزيد، ولا أدخل له في طاعة «2» .
قال خالد سبلان «3» : كنت فيما شهد صفين: فبينا نحن هنالك إذ جاء الخبر إلى معاوية أنه قد بايع رجلا من همدان اثنا عشر ألفا من همدان بيعة الموت ليغتدن شاهرين سيوفهم فلا ينثنون دون أن يقتلوا معاوية، أو ينهزم الناس، أو يموتوا من آخرهم، فأعظم ذلك معاوية، وأقبل على عمرو بن العاص فقال: اثنا عشر ألفا كلهم قد بايع بيعة الموت، من يطيق هؤلاء؟ فقال له عمرو:
اضربهم بمثلهم من قومهم، فأرسل إلى عضاه- أو قال: ابن عضاه- فأخبره عن الهمداني وأصحابه وقال: ما عندك؟ قال: ألقاهم بمثل عدتهم من همدان. قال: فخرج إليه قبائل همدان، فخطبهم متوكئا على قوسه، فذكر عثمان، وما انتهك من حرمته، وركب به- يعني:
قتلوا حتى نسخوا- ثم ذكر الذين قتلوه، وأنه لحقّ على كلّ مسلم أن يطلب دم عثمان، والقود من قتلته، ونحوا من هذا الكلام، وإن الهمداني قد بايعه منكم، فأخبرهم بما صنعوا، فما
পৃষ্ঠা - ৩৩০০০
عندكم؟ قالوا: عندنا أن نلقاهم بيعة الموت. قال: بيعة الموت؟ قالوا: بيعة الموت.
فأعادها، ثم استدار على قوسه، ووثبوا وثبة رجل فاستداروا مرات، واعتنق بعضهم بعضا، وبكى بعضهم إلى بعض، فغدا الهمداني في أصحابه فاقتتلوا فيما بين أول النهار إلى صلاة العصر، ما ينهزم هؤلاء ولا هؤلاء، فأرسل علي إلى معاوية يناشده الله في البقية إلى كفّ أصحابه، ويكفّ أصحابه. فلم يزل معاوية يكف أصحابه ويزعهم، وعلي مثل ذلك حتى حجزوا بينهم.